بين المكافحة الإماراتية والتغذية السعودية.. نظرة على واقع الإرهاب ضد الجنوب العربي

الأحد 7 يونيو 2026 18:02:01
بين المكافحة الإماراتية والتغذية السعودية.. نظرة على واقع الإرهاب ضد الجنوب العربي

رأي المشهد العربي

يقف المشهد الأمني في الجنوب العربي شاهدًا على تباين جذري بين مرحلتين، الأولى هي مرحلة الوجود الإماراتي التي اتسمت ببناء استراتيجية أمنية صارمة قضت على بؤر الإرهاب، والمرحلة الحالية المرتبطة بالسياسات والمخططات السعودية التي أنتجت فراغاً أمنياً سمح بعودة نشاط التنظيمات الإرهابية وتنامي معدلات الجريمة الممنهجة كأداة لإضعاف الاستقرار المعيشي والسياسي للجنوب.

تجسَّد الدور الإماراتي الحقيقي في مكافحة الإرهاب عبر استراتيجية مستدامة ارتكزت على التمكين المؤسسي لأبناء الأرض، من خلال تأسيس، وتدريب، وتمويل القوات الأمنية الجنوبية كأحزمة الأمن، والنخب الشبوانية والحضرمية.

وتحت الإشراف المباشر لدولة الإمارات، خاضت هذه القوات عمليات عسكرية نوعية أسفرت عن تطهير الحواضر والوديان الرئيسية في شبوة وأبين وحضرموت من عناصر تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، محققةً استقراراً أمنياً غير مسبوق حظي بإشادات دولية واسعة.

في المقابل، فإنّ السياسات السعودية الحالية تتحمل المسؤولية المباشرة عن التراجع المخيف في مؤشرات الأمان؛ إذ عملت الرياض على تفكيك عناصر القوة الأمنية الجنوبية عبر محاولات دمج القوات أو إضعاف مخصصاتها المالية، بالتوازي مع رعاية تشكيلات بديلة تفتقر للعقيدة القتالية المناهضة للتطرف.

هذا التوجه فتح ثغرات جغرافية واسعة استغلتها التنظيمات الإرهابية لإعادة تنظيم صفوفها، وشن عمليات اغتيال وتفجيرات استهدفت القيادات الجنوبية، فضلاً عن غض الطرف عن خطوط التهريب والتنسيق الميداني بين قوى التطرف ومليشيا الحوثي الإرهابية.

المقارنة بين الدورين تكشف بوضوح أن النموذج الإماراتي اعتمد على الشراكة الأمنية الحقيقية لتأمين الملاحة الدولية وحماية النسيج الاجتماعي الجنوبي، بينما توظف المقاربة السعودية الحالية الملف الأمني كورقة ضغط سياسي؛ حيث يتم توظيف تنامي الجريمة وإشاعة الفوضى كأدوات لإنهاك الحاضنة الشعبية وإشغالها عن انتزاع حقوقها الوطنية وإدارة ثرواتها.