يافع.. مدينة الصمود التي تُغنّي في الظلام بإرادة شعب لا ينكسر

الاثنين 8 يونيو 2026 22:35:19
يافع.. مدينة الصمود التي تُغنّي في الظلام بإرادة شعب لا ينكسر

في قلب العواصف العاتية التي تعصف بالجنوب العربي، ومن رحم حرب الخدمات الشعواء التي تشتد وطأتها يومًا بعد يوم، تبرز مدينة يافع بشموخها الأسطوري وحصونها الضاربة في جذور التاريخ، كأيقونة حية للتحدي والعنفوان.

هذه المدينة الجبلية الشامخة، برجالها ونسائها وتاريخها، تبعث برسالة واضحة وجلية لكل من يراهن على سلاح التجويع وقطع شريان الحياة، مفادها أن يافع ستظل نابضة وتغني حتى في الظلام، فهذا الطراز الفريد من المدن لا تُقاس حيويته بمدى استقرار منظومة الكهرباء أو تدفق الإمدادات، بل بنبض إرادة شعبه التي لا تنطفئ أبداً.

الأزمات المتلاحقة التي تفتعلها قوى الاحتلال اليمني والسهعودية لإنهاك الشارع وإغراقه في فوضى البحث عن أساسيات العيش، ترتد دائماً خائبة على أسوار يافع. فالشعوب الحية التي جُبلت على الحرية والاعتماد على الذات لا يمكن لظلام "العقاب الجماعي" أن يحبس أنوارها؛ حيث يُثبت أبناء يافع في كل محطة وعياً فولاذياً وصلابة لا تلين، متجاوزين مربع الشكوى والمعاناة إلى مربع المبادرة والتمكين الذاتي.

ومن خلال التكافل الاجتماعي والمشاريع الأهلية العملاقة، يضيء المجتمع اليافعي عتمة الإهمال الحكومي الممنهج، محولاً الصخور الصماء إلى طرقات ممتدة، وأمواج الظلام إلى منارات للصمود البشري.

هذه الروح الثائرة التي تغني بها يافع في أحلك الظروف ليست مجرد تعبير عن الفرح، بل هي سلاح للمقاومة وصوت لرفض الابتزاز المعيشي، حيث يدرك المواطن الصامد على قمم هذه الجبال أن التمسك بالثوابت الوطنية وإدارة شؤونه بكرامة واستقلال هو الرد الحاسم على كل المخططات التي تريد تحويل حواضر الجنوب إلى بيئات منكوبة.

وستبقى يافع، الحاضرة المدنية والقبلية العريقة، حائط الصد المنيع والشاهد الحي على أن إرادة الشعوب الحية هي وحدها الكفيلة بتأمين مستقبل الأجيال فوق ترابها الوطني، وأن شموع الكرامة والوعي التي يوقدها أبناؤها أقوى بكثير من أن تطفئها أزمات عابرة مهما بلغت قسوتها المفتعلة.