سقطرى في مهب حرب الخدمات.. التصلّب السعودي يخنق الأرخبيل
يمر أرخبيل سقطرى بواحدة من أسوأ المراحل الخدمية والإنسانية في تاريخه الحديث، حيث تتشابك أزمات انقطاع الكهرباء، وشح المشتقات النفطية، وانعدام الغاز المنزلي، لترسم لوحة قاتمة لمعاناة يومية يتجرع مرارتها المواطنون.
هذا التدهور الحاد والمتسارع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء عقب مغادرة الطواقم والجهود الإماراتية التي كانت تؤمن للمحافظة استقرارًا خدميًا متكاملًا، وتولي قوى أخرى المشهد، وسط اتهامات شعبية وسياسية صريحة لسلطات الوجود السعودي برفض تشغيل محطات الطاقة وتعميد سياسة المماطلة تجاه الملفات الحيوية.
لقد عاش الأرخبيل فترات من الاكتفاء والانتظام في إمدادات الطاقة والوقود والغاز بفعل الدعم الإماراتي المباشر والمستدام لبنيته التحتية، غير أن رحيل تلك الجهود الخدمية ترك فراغاً كبيراً استغلته قوى تسعى لتوظيف ملف الخدمات كورقة ضغط سياسي.
تتجلى فصول المعاناة اليوم في بقاء محطات توليد الكهرباء الحديثة والمجهزة معطلة أو تعمل بحدها الأدنى، جراء رفض الجهات المشرفة توفير وقود الديزل المخصص لتشغيلها، مما قذف بقرى ومدن سقطرى في ظلام دامس، وضاعف من معاناة الأسر والأطفال في ظل الطقس الحار والرطوبة العالية.
ولا تتوقف حدود الأزمة عند عتمة البيوت، بل تمتد لتخنق المطابخ السقطرية؛ إذ بات الحصول على أسطوانة غاز منزلي ضباً من المحال، وتصطف الطوابير الطويلة للمواطنين لساعات وأيام تحت أشعة الشمس لعلهم يحظون بلترات من البترول أو الديزل لسياراتهم وقوارب الصيد التي تمثل مصدر رزقهم الوحيد.
هذا الشح المفتعل للوقود والغاز شلّ الحركة التنموية والتجارية بالكامل، وأدى إلى ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والأساسية، مما جعل ظروف المعيشة في الجزيرة معقدة وغير قابلة للاستمرار.
ما يحدث في سقطرى يمثل نموذجاً صارخاً لـ "حرب الخدمات" الضارية والممنهجة التي يتعرض لها الجنوب العربي حاضنة ومشروعاً.
ويرى أهالي الجزيرة أن هذا الحصار الخدمي ورفض تشغيل المحطات وإفراغ السوق من المشتقات النفطية والغاز، يمثل عقاباً جماعياً يهدف إلى تركيع الإرادة الشعبية الجنوبية ومحاولة سلب الجزيرة استقرارها المجتمعي.
إنقاذ أهالي سقطرى يتطلب كسر هذا الجمود فوراً، والضغط لإعادة تشغيل المنشآت الحيوية وفصل الملف الإنساني عن الحسابات السياسية قبل حدوث انهيار معيشي شامل.