أزمة الوقود الخانقة في سقطرى.. سلاح حرب الخدمات لتركيع الجنوب العربي

الأحد 14 يونيو 2026 17:24:07
أزمة الوقود الخانقة في سقطرى.. سلاح حرب الخدمات لتركيع الجنوب العربي

تتخذ الأزمات المعيشية في أرخبيل سقطرى، منحىً مأساوياً متصاعداً، حيث باتت أزمة المشتقات النفطية والوقود تشكل العبء الأكبر والخطر الأبرز الذي يهدد استقرار حياة المواطنين اليومية.

الشح الحاد وغير المبرر في مادتي الديزل والبترول، والارتفاع الجنوني في أسعارها بأسواق الجزيرة، لم يعد مجرد مشكلة تموينية عابرة، بل تحول إلى حصار خدمي خانق يشل الحركة العامة، ويصيب القطاعات الحيوية المرتبطة بمعاش السكان المباشر بحالة من الشلل التام.

تنعكس آثار هذه الأزمة النفطية بشكل كارثي على قطاع الطاقة وتوليد الكهرباء في الأرخبيل، حيث تسببت ندرة الوقود المخصص للمحطات في تضاعف ساعات انقطاع التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق.

هذا التدهور الخدمي حوّل حياة العائلات السقطرية إلى جحيم، وتسبب في توقف أعمال الصيادين وأصحاب المهن الصغيرة الذين يعتمدون كلياً على المشتقات النفطية لتسيير قواربهم ومعداتهم.

بالإضافة إلى ذلك، أدى شح الوقود إلى ارتفاع قياسي في تكاليف النقل الداخلي بين مديريات وقرى الجزيرة المتباعدة، مما تسبب في عزلة مضاعفة للمواطنين وعجزهم عن الوصول إلى المراكز الصحية والأسواق الحيوية.

وينظر أبناء سقطرى إلى هذه المعاناة الخانقة والمستمرة بكثير من الريبة، حيث تتوجه أصابع الاتهام الشعبي والسياسي نحو أطراف تسعى لاستخدام ملف المشتقات النفطية كأداة للضغط؛ إذ تأتي هذه الأزمات المتلاحقة في إطار "حرب خدمات" ضارية وشاملة يتعرض لها الجنوب العربي بأكمله.

افتعال أزمات الوقود ومنع تدفقه بأسعار عادلة ومستقرة، هو جزء من مخططات مشبوهة تهدف إلى تعميق المعاناة الإنسانية، ومعاقبة الحاضنة الشعبية في الجنوب على خياراتها وتطلعاتها الوطنية، ومحاولة زعزعة الاستقرار والأمن الذي تميزت به الجزيرة.

استمرار أزمة الوقود في سقطرى وسط صمت الجهات المعنية وغياب المعالجات الحقيقية يضع المجتمع الدولي والتحالف العربي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية مباشرة.

إنقاذ الأرخبيل من هذا النفق المظلم يتطلب وقف تسييس الملفات الخدمية فوراً، والتدخل العاجل لضمان تدفق المشتقات النفطية بانتظام، ودعم شركة النفط المحلية لاستعادة دورها التمويني، بما يضع حداً لهذه المعاناة التي تجاوزت قدرة المواطن السقطري على التحمل، وباتت تهدد بنسف السلم الاجتماعي في واحدة من أهم محميات العالم الطبيعية.