سقطرى بين عهدين.. كيف تحولت طمأنينة الخدمات الإماراتيّة إلى معاناة خانقة مع الوجود السعودي؟
رأي المشهد العربي
تستمر فصول المعاناة الإنسانية والخدمية لأبناء أرخبيل سقطرى في التصاعد، حيث يواجه سكان الجزيرة ظروفًا معيشية بالغة التعقيد طالت شتى مناحي حياتهم اليومية.
الأرخبيل الذي يتفرد بمكانته الجيوسياسية والتصنيفات البيئية العالمية، بات اليوم يئن تحت وطأة أزمات خدمية خانقة ومتراكمة، دفعت بالمواطنين إلى إطلاق نداءات استغاثة متكررة جراء التراجع الحاد في مستوى البنى التحتية وغياب الحلول الجذرية.
وعند المقارنة الجارية في الشارع السقطري بين الأوضاع الراهنة وما سبقتها، يبرز فارق ملموس في مستوى إدارة الملف الخدمي والتنموي.
فخلال فترة الدور الإماراتي الفاعل في الأرخبيل، شهدت الجزيرة طفرة خدمية ملحوظة؛ حيث حظي قطاع الطاقة والكهرباء باستقرار وتحديث مستمر من خلال بناء محطات توليد متكاملة، كما تم توفير المشتقات النفطية والغاز المنزلي بانتظام دون انقطاع.
وامتدت هذه الرعاية لتشمل القطاع الصحي وتأهيل المستشفيات، إلى جانب دعم حركة الطيران والملاحة التي ربطت سقطرى بالعالم الخارجي وسهلت سفر المرضى والطلاب بسلاسة ويسر.
في المقابل، ومع التحولات الأخيرة وتوسع الوجود والنفود السعودي الذي تلا تلك الفترة، دخلت سقطرى في نفق مظلم من الأزمات المتلاحقة. فقد نجم عن هذا الواقع الجديد تدهور متسارع في قطاع الكهرباء والطاقة، حيث عادت الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي لتُفسد حياة السكان وسط أزمات وقود خانقة وشح حاد في مادة الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، فضلاً عن ارتفاع أسعارها بشكل قياسي أثقل كاهل الأسر السقطرية ذات الدخل المحدود.
لم تتوقف تداعيات هذا التراجع عند قطاع الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل فرض قيود وإجراءات معقدة على حركة الطيران والمطارات، مما تسبب في عزل الجزيرة وتعميق أزمة التنقل من وإلى الأرخبيل.
ويرى أبناء سقطرى أن الوعود والتعهدات الإقليمية المعلنة لم تترجم إلى معالجات حقيقية ومستدامة على الأرض، بل تحولت إلى وعود مؤجلة أسهمت في مضاعفة مشقتهم اليومية، محولين واحة الاستقرار التي عاشوها سابقاً إلى ساحة مفتوحة للمعاناة الخدمية والمعيشية التي تتطلب وقفة عاجلة وجادة لإنقاذ الأرخبيل وسكانه.