سياسات السعودية والفوضى الأمنية.. تمكين الإرهاب يقوِّض المكتسبات الوطنية للجنوب العربي

الاثنين 15 يونيو 2026 21:04:04
سياسات السعودية والفوضى الأمنية.. تمكين الإرهاب يقوِّض المكتسبات الوطنية للجنوب العربي

يتعرض الجنوب العربي لاستهداف ممنهج لمنظومته الأمنية والعسكرية، تقوده وتوجهه السياسات الإقليمية الحالية للرياض، والتي تسببت في إحداث تدهور أمني خطير أعاد التنظيمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة، إلى الواجهة بعد سنوات من انحسارها.

القراءة التحليلية للمشهد الميداني تكشف أن هذا الانبعاث ليس عفوياً، بل هو نتاج مباشر لسياسة "هندسة الفراغ" التي تمارسها الغرف الاستخباراتية الراعية لسلطات الأمر الواقع؛ حيث جرى استبدال استراتيجيات مكافحة التطرف بمقاربات مشبوهة تمنح الجماعات الراديكالية غطاءً سياسياً ولوجستياً، وتسهل تمدد خلاياها النائمة في المحافظات الاستراتيجية لإعادة صياغة موازين القوى على حساب المشروع الوطني الجنوبي.

تتجلى مخاطر هذه السياسات في الاستهداف المباشر للتضحيات والمكتسبات الأسطورية التي عمدها شعب الجنوب وقواته المسلحة بدماء آلاف الشهداء في الحرب الدولية على الإرهاب.

فبعد النجاحات التاريخية لعمليات "الفيصل" و"السهم الذهبي" و"سهام الشرق"، والتي طهرت حواضر الجنوب والمديريات النائية من بؤر التطرف، جاءت السياسات السعودية الحالية لتعمل على تجريف هذا المنجز.

يتم ذلك عبر فرض حصار مالي واقتصادي خانق تمثل في قطع مرتبات قوات الحزام الأمني ومكافحة الإرهاب، وتجميد مخصصاتها التشغيلية، ومحاولة تفريغ مفاصل المؤسستين العسكرية والأمنية من عقيدتها الوطنية باستقدام عناصر وتشكيلات موازية تفتقر للولاء للأرض، مما خلق ثغرات جغرافية واسعة سمحت للتنظيمات الإرهابية بالتقاط أنفاسها وإعادة التموضع.

هذا التمكين المبطن والممنهج لقوى التطرف يسعى إلى تحقيق غاية شيطانية واحدة: ضرب الحاضنة الشعبية وتفتيت صلابة الجبهة الداخلية للجنوب العربي.

تُترجم هذه السياسة ميدانياً عبر عودة موجة الاغتيالات المنظمة والتصفيات الجسدية التي تستهدف القيادات الوطنية والعسكرية الحية، وبث الرعب في أوساط المدنيين والمقيمين في العاصمة عدن وبقية المحافظات.

الهدف من وراء هذا الانفلات المصنوع هو إشغال القيادة السياسية الجنوبية، المتمثلة في المجلس الانتقالي، بمعارك استنزاف جانبية واختراقات أمنية مستمرة، لمنعها من فرض سيادتها الكاملة، وعرقلة مسارها التحرري الرامي إلى استعادة الدولة وإدارة ثرواتها السيادية ومنافذها الحيوية التي تسعى قوى النفوذ الإقليمي لقرصنتها.

أمام هذه التهديد الوجودي، يثبت شعب الجنوب وقواته المسلحة الباسلة وعياً فولاذياً وصلابة لا تلين في مواجهة هذه المؤامرات المتكاملة، مؤكدين أن الرهان على التفاهمات الإقليمية المشبوهة هو رهان خاسر لا ينتج سوى الفوضى وتجريف السكينة العامة.