تلازم الكيان والقيادة.. قراءة في استهداف المجلس الانتقالي والرئيس الزُبيدي ومعركة تحصين القرار الجنوبي

الجمعة 19 يونيو 2026 23:25:04
تلازم الكيان والقيادة.. قراءة في استهداف المجلس الانتقالي والرئيس الزُبيدي ومعركة تحصين القرار الجنوبي

تواجه الجغرافيا السياسية للجنوب العربي فصلًا متقدمًا من فصول الابتزاز الخارجي، الذي يسعى إلى هندسة المشهد العام وفق مصالح قوى النفوذ الإقليمي والمحلي.

تشير القراءات التحليلية المعمقة إلى أن حملات التضييق الأخيرة الموجهة ضد المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بوصفه كياناً سياسياً رئيسياً وشريكاً أساسياً في العملية السياسية، لا يمكن فصلها بنيوياً عن الاستهداف الممنهج لقيادته السياسية الحية، وفي مقدمتها الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي.

هذا التلازم في الاستهداف يعكس إدراك الخصوم بأن قوة الكيان وصلابته مستمدة من كاريزما ووضوح عقيدة قيادته الملتزمة بالثوابت الوطنية للأرض والشعب.

تتجلى خلفيات هذا التصعيد الدبلوماسي والإعلامي المشبوه في كونه محاولة يائسة للتأثير على استقلالية القرار الجنوبي، وإخضاعه لإملاءات الغرف الاستخباراتية الراعية لسلطات الأمر الواقع.

السعي إلى محاصرة تحركات الرئيس الزبيدي وتكميم الصوت السياسي للمجلس الانتقالي يستهدف بالدرجة الأولى عزل الإرادة الشعبية الجنوبية عن طاولة المفاوضات الدولية، وتمرير تسويات هشة ومجحفة تشرعن تمكين ميليشيا الحوثي الإرهابية من مقدرات وثروات الجنوب السيادية.

من هنا، تصبح محاولة تفكيك الروابط بين القيادة وحاضنتها الشعبية وسيلة مفضوحة لإعادة هندسة الواقع الجنوبي بعيداً عن تطلعاته المشروعة في الاستقلال.

ومع ذلك، فإن هذه المناورات الإقصائية تصطدم بحقائق الأرض التي فرضتها دماء الشهداء وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية الباسلة؛ فالمجلس الانتقالي الجنوبي، وتحت الإشراف المباشر للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، يجدد في كل محطة تمسكه المطلق وغير القابل للمساومة بالحقوق السياسية والقانونية لشعب الجنوب العربي.

هذا الثبات الاستراتيجي يوجه رسالة حاسمة لكافة الأطراف ومطابخ الوصاية الإقليمية، مفادها أن القرارات المصيرية للجنوب لن تُصنع في العواصم الخارجية، وأن محاولات التضييق والترهيب لن تزيد القيادة إلا تمسكاً بخيارات الشارع وثباتاً في انتزاع حقوقه بكافة الوسائل المشروعة والمتاحة ميدانياً وسياسياً.

أمام هذا المنعطف التاريخي الفارغ، يبرهن التلاحم الفولاذي بين الشعب والقيادة على أن الرهان على لغة الإملاءات وحرب الخدمات والحصار المعيشي هو رهان بائس وساقط سلفاً. إن الاستهداف الممنهج للرئيس الزبيدي كرمز للمشروع التحرري يرتد عكسياً ليتحول إلى وقود يرفع من منسوب الوعي والجاهزية القتالية والأمنية في صفوف الجنوبيين؛ وستبقى العاصمة عدن ومعها كافة محافظات الجنوب عصية على الانكسار أو الاحتواء، وحصناً سيادياً منيعاً يصون الهوية، ويحمي الثروات، ويمضي بثبات نحو فرض الاستقلال التام.