انحراف العاصفة.. كيف تحولت غرف الرياض إلى منصات لإعادة احتلال الجنوب عبر التمكين الحوثي؟

الأحد 21 يونيو 2026 18:13:41
انحراف "العاصفة".. كيف تحولت غرف الرياض إلى منصات لإعادة احتلال الجنوب عبر التمكين الحوثي؟

رأي المشهد العربي

تجاوزت تحركات الرياض الأخيرة حدود التكتيك السياسي المؤقت، لتدخل صلب "الهندسة الجيوسياسية الخبيثة" التي تستهدف تصفية القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي بشكل مباشر.

يشهد مسار الأحداث تحولاً دراماتيكياً في أهداف ما كان يُعرف بـ"عاصفة الحزم"؛ إذ انحرفت البوصلة بشكل كامل من مواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية إلى مخطط مكشوف لفرض "الوحدة المقبورة" على شعب الجنوب بالقوة المعنوية والمادية، ومحاولة النيل من إرادته السياسية الحرة عبر سلسلة من التفاهمات المشبوهة والسرية مع مليشيا الحوثي الإرهابية.

المشهد الراهن يكشف عن صفقة إقليمية غير معلنة، تسعى من خلالها غرف القرار في الرياض إلى تصفير مشاكلها الحدودية والأمنية مع مليشيا الحوثي، مقابل تقديم تنازلات استراتيجية كارثية على حساب تضحيات ومقدرات أرض الجنوب.

ولم تعد التفاهمات الجارية مجرد تهدئة، بل تحولت إلى تعهدات لوجستية وسياسية التزمت فيها المملكة للمليشيات بتهيئة الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في الجنوب، وتفكيك عناصر قوته الدفاعية، تمهيداً لتمكين أدوات صنعاء من العودة مجدداً للسيطرة على الأرض والتحكم في الثروات السيادية للجنوبيين في شبوة وحضرموت والمنافذ البحرية.

هذه السياسة القائمة على استنزاف الجنوب وحصاره عبر "حرب الخدمات" الخانقة، وقطع المرتبات، ومحاولة خلق كيانات هشة وموازية لتفتيت الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، تهدف في جوهرها إلى صناعة بيئة هشة ومخترقة يسهل تسليمها للحوثيين تحت لافتة "السلام الشامل".

تسعى الرياض عبر هذا التمكين المبطن إلى شرعنة النفوذ الحوثي في مفاصل الجنوب كأمر واقع، مستخدمةً نفوذها الدبلوماسي لفرض حلول قسرية تُعيد إحياء صيغة الاحتلال اليمني للجنوب، ولكن هذه المرة بعباءة مذهبية وسلالية متطرفة تهدد الأمن القومي العربي والملاحة الدولية.

رهان الغرف الاستخباراتية في الرياض على عامل الوقت لتركيع الشعب الجنوبي هو رهان ساقط استراتيجيًا، فالوعي الصلب للشارع الجنوبي والجاهزية القتالية العالية للقوات المسلحة الجنوبية يشكلان صخرة الصمود التي ستتحطم عليها خطط البيع والشراء السيادي.

ولن يقبل الجنوبيون بأن تكون أرضهم ورقة مقايضة لتأمين العواصم الإقليمية، وسيبقى التمسك بخيار استعادة الدولة كاملة السيادة هو الرد القطعي والحاسم على كل مصفوفات التآمر المشترك بين قوى ما تسمى الوحدة اليمنية والمليشيات الحوثية ومن يقف خلفهم.