اغتيال الصحفي محمد عيضة.. السعودية تقود مؤامرة إعادة الإرهاب إلى حضرموت
تأتي جريمة اغتيال الصحفي محمد عيضة لتسقِط آخر أقنعة الاستقرار الهش في حضرموت، معلنةً بالدم والبارود عن تدشين مرحلة قاتمة تُعيد إلى الأذهان سنوات الإرهاب الأسود.
الواقعة تكشف عن مؤشر سياسي وأمني خطير يعكس استئناف نشاط خلايا الاغتيالات المنظمة في عمق الحاضرة الحضرمية "المكلا".
هذه العودة المتسارعة للجماعات المتطرفة والمنفذين المأجورين ليست وليدة الصدفة، بل هي النتيجة الحتمية والمباشرة للمخططات الممنهجة التي استهدفت تقويض الركيزة الأمنية الصلبة للمحافظة وتعرية ساحتها أمام الفوضى مجدداً.
يمثل هذا الاختراق الأمني الخطير الكلفة المباشرة والدموية للمؤامرة التي قادتها السعودية، لتفكيك وإضعاف قوات "النخبة الحضرمية". فقد كانت هذه القوات، بعقيدتها الوطنية الجنوبية، الصخرة التي تحطمت عليها مشاريع التنظيمات الإرهابية، والضامن الحقيقي والوحيد لتطهير ساحل حضرموت وتثبيت أركان الاستقرار فيه.
سياسات الإقصاء والتفكيك الممنهج، وسحب الصلاحيات من القوات الجنوبية لصالح إحلال تشكيلات موالية لأجندات الوصاية، قد أخلّت بالتوازن الأمني الحرج، وفتحت ثغرات استراتيجية نفذت منها قوى الإرهاب لإعادة ترتيب صفوفها واستباحة دماء الجنوبيين.
عودة مسلسل الاغتيالات إلى واجهة المشهد في المكلا يحمل دلالات بالغة الخطورة؛ فهو يبعث برسالة ترهيب واضحة للمجتمع الحضرمي والجنوبي ككل، مفادها أن الأمن الذي تحقق بالدم طوال السنوات الماضية يقع اليوم تحت مقصلة التصفية السياسية.
هذا السيناريو المعاد إنتاجه يثبت أن استخدام ورقة الإرهاب يظل السلاح المفضل لقوى النفوذ الإقليمية لكسر إرادة الجنوبيين وفرض واقع سياسي مفخخ.