هندسة الإفقار الجماعي.. أبعاد المخطط المشبوه لنهب الثروات وعرقلة تحرُّر الجنوب

الاثنين 29 يونيو 2026 18:38:49
هندسة الإفقار الجماعي.. أبعاد المخطط المشبوه لنهب الثروات وعرقلة تحرُّر الجنوب

يأتي المخطط الممنهج لنهب ثروات ومقدرات الجنوب العربي في سياق استراتيجية تدميرية أوسع نطاقاً، لا تستهدف السيطرة على الموارد فحسب، بل تسعى بشكل أساسي إلى هندسة عملية إفقار جماعي وشامل للمواطن الجنوبي.

استنزاف عوائد النفط والغاز، وتحويل الإيرادات السيادية والمحلية إلى خزائن قوى النفوذ الخارجي وأدواتها اليمنية، يمثل حلقة رئيسية من مخطط مشبوه يهدف إلى تجريد الاقتصاد الجنوبي من مقومات صموده.

هذا التدمير الهيكلي للاقتصاد يهدف إلى تحويل حياة المجتمع إلى جحيم معيشي يومي، يفتقر فيه المواطن لأبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.

صناعة هذه الفوضى المعيشية الشاملة وافتعال الأزمات المركبة ليست نتاج عجز إداري، بل هي تكتيك سياسي وعسكري مدروس بعناية. تراهن القوى المعادية، عبر سياسات "التجويع وتركيع الشعوب"، على إنهاك الشارع الجنوبي وإغراقه في دوامة البحث اليومي عن لقمة العيش وتأمين الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والطبابة والمياه.

تسعى هذه الدوائر من خلال هذا الحصار الاقتصادي الخانق إلى إيجاد بيئة اجتماعية محبطة، يسهل معها توجيه الغضب الشعبي نحو المؤسسات والقيادات الجنوبية، في محاولة لخلخلة الاستقرار وتفجير الجبهة الداخلية من الداخل.

الهدف الاستراتيجي الأعمق لهذا الاستهداف الاقتصادي والخدمي المشبوه هو محاولة عرقلة وإعاقة مسار الجنوب التحرري نحو استعادة دولته كاملة السيادة.

وتدرك قوى الاحتلال أن شعباً يمتلك مقومات الاكتفاء الذاتي والسيطرة على ثرواته سيكون قادراً على فرض قراره السياسي والدبلوماسي؛ لذا، فإنها تعمد إلى استخدام ورقة المعيشة ككابح يفرمل الاندفاعة الوطنية للمجلس الانتقالي والقوات المسلحة الجنوبية. إنهم يحاولون فرض مقايضة قسرية ظالمة على الجنوبيين، تتلخص في التخلي عن المطالب السياسية والمشروع الاستقلالي مقابل الحصول على الفتات من الخدمات والرواتب المنهوبة أصلاً.

يثبت الوعي الجمعي لأبناء الجنوب العربي، يوماً بعد آخر، أنه الصخرة التي تتحطم عليها كل الرهانات الخبيثة الساعية لربط لقمة العيش بالتنازل عن الهوية والسيادة. ومواجهة هذا المخطط الإفقاري تتطلب انتقالاً حاسماً من مرحلة الدفاع إلى مربع الهجوم الاقتصادي والسيادي، عبر فرض السيطرة المحلية الكاملة على المنافذ والموارد وتوجيهها لخدمة التنمية وتأمين احتياجات المواطنين.

كما أن تحويل معركة الأمعاء الخاوية إلى وقود للتحرر الوطني هو الرد التاريخي الكفيل بكسر قيود الوصاية المفروضة، والمضي قدماً بالمشروع الجنوبي حتى تحقيق كامل أهدافه وتطلعاته السياسية غير القابلة للمساومة.