رفض جنوبي قاطع لمؤامرة سعودية حوثية تقضي بتهريب إرهابيين
جاء هذا التوتر الميداني عقب وصول قوة عسكرية تتبع ألوية العمالقة إلى مقر اللواء، في محاولة مباشرة لتنفيذ توجيهات صادرة عن قائد القوة السعودية في العاصمة عدن، والتي تقضي بالإفراج العاجل واللامشروع عن عناصر متهمة ومدانة بالإرهاب، والتقطع، وارتكاب جرائم قتل واغتيالات سياسية وأمنية جسيمة.
تشير المعلومات إلى أن هذه العناصر المستهدفة بالإخراج ليست أسرى حرب سياسيين أو عسكريين، بل هم أعضاء في خلايا إرهابية وتخريبية ضالعة في تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات استهدفت قيادات أمنية وسياسية جنوبية بارزة في العاصمة عدن ولحج لصالح مليشيات الحوثي الإرهابية.
تأتي هذه التوجيهات الفاضحة في إطار صفقة تبادل أسرى سياسية عُقدت بين الجانب السعودي ومليشيا الحوثي في العاصمة الأردنية عمان الشهر الماضي، حيث أُدرجت أسماء هؤلاء القتلة والمجرمين الجنائيين ضمن الكشوفات في التفاف فاضح على القوانين والمواثيق الدولية، واستخفاف صريح بدماء الأبرياء وتضحيات شعب الجنوب.
أمام هذا المنعطف الأمني الخطير، تداعى أولياء دم الضحايا في عموم محافظات الجنوب، من باب المندب غربًا إلى المهرة شرقًا، بإصدار بيان ومناشدة عاجلة وتحذير أخير، لخص الموقف الجنوبي الحازم في نقاط ومبادئ قانونية وشرعية.
ففي هذا الموقف، أكد الجنوبيون الرفض المطلق لتسييس الجرائم الجنائية، من خلال الاستنكار التام لتحويل مجرمين مدانين بقضايا قتل عمد وتفجيرات، وصادرة بحقهم أحكام قضائية باتة بالقصاص والإعدام، أو قضاياهم ما زالت منظورة أمام المحكمة الجزائية الابتدائية المتخصصة والنيابة، إلى "أسرى حرب" ومقايضتهم في صفقات سياسية.
يضاف إلى ذلك الحرص على استقلالية القضاء وسيادة القانون، وهو ما تجلى في التأكيد على أن القضاء سلطة مستقلة، ويُمنع منعاً باتاً على أي جهة تنفيذية، أو سياسية، أو دولية (بما فيها سلطات الوصاية) التدخل في أحكامه أو تعطيل سير العدالة، معتبرين هذا التدخل جريمة لا تسقط بالتقادم.
كما أن حق القصاص حق خاص حصري، وهو ما شدد الجنوبيون عليه بأن عقوبة القصاص في الشريعة الإسلامية والقوانين النافذة هي حق خالص وخاص لأولياء دم الضحايا، ولا يحق للدولة أو أي منظمة دولية المقايضة به أو التفريط فيه.
وحمل هذا الموقف الجنوبي تحذيرًا موجهًا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المشرفة من العواقب الوخيمة لتسهيل خروج هؤلاء المحبوسين، مؤكدين أن التورط في تهريبهم يجعل من هذه الجهات شريكاً مباشراً في هدم قيم العدالة وانتهاك حقوق الضحايا، ويمهد لفتنة عظيمة تهدد السلم الاجتماعي كلياً.
الخطوة السعودية الأخيرة لا تمثل مجرد خرق قانوني، بل هي تهديد مباشر ووجودي للأمن والاستقرار في الجنوب العربي؛ فإطلاق سراح الخلايا الإرهابية المرتبطة بالحوثيين يمثل ضوءاً أخضر لتنشيط خلايا الاغتيالات والتفجيرات مجدداً في محافظات الجنوب العربي، ومكافأةً للمجرمين على حساب دماء واستقرار المواطنين.
ويطالب شعب الجنوب وأولياء الدم مجلس القضاء الأعلى والنائب العام بالتدخل الفوري والتحرك لمنع الإفراج عن أي محكوم جنائي، كما يجددون العهد بأنهم لن يتنازلوا عن دماء شهدائهم وسيسلكون كل السبل القانونية والحقوقية، محلياً ودولياً، لمحاسبة كل من تسول له نفسه الإسهام في تهريب وتبرئة القتلة والمجرمين.
