النساء.. أيقونة الصمود في وجه المليشيات الانقلابية

الخميس 25 أبريل 2019 5:09 م
النساء.. أيقونة الصمود في وجه المليشيات الانقلابية

في الوقت الذي ترتكب مليشيات الحوثي المئات من الانتهاكات بحق النساء في صنعاء وغيرها من المناطق، تؤكد المرأة اليمنية أنها حائط صد منيع في وجه الانقلابيين حتى أصبحت المرأة مصدر إلهام للرجال في المقاومة.

وعلى رغم أن العادات والتقاليد اليمنية دأبت على وضع المرأة خارج المعادلة التي يختص بها الرجال، وفي المقدمة من ذلك حمل السلاح والقتال، فإن الظروف التي عاشها اليمنيون في ظل الانتهاكات الحوثية أجبرت العشرات منهن إلى تصدر الواجهة والقتال حتى الموت أو قيادة المظاهرات ومكابدة أهوال المعتقلات الحوثية.

وقادت الأعمال البطولية للنساء اليمنيات في مواجهة جبروت الجماعة الحوثية ومليشياتها إلى تحويل عدد منهن إلى أيقونات «ناعمة» في ذاكرة اليمنيين والمقاومة، رغم أن التقارير الحقوقية تؤكد أن العشرات منهن في صنعاء ما يزلن في سجون الميليشيات الحوثية يعانين صنوف التعذيب الجسدي والنفسي كافة، إلى جانب قيام قادة الجماعة بابتزاز أسرهن ماليا.

لم يخطر على بال رجال القبائل في محافظة حجة أن تكون هناء حسين النمشة واحدة من الفتيات التي سيخلدهن الوجدان القبلي والوطني، حتى أثبتت للجميع أنها كانت عند الموعد حاملة للسلاح في مواجهة الهجمة الحوثية.

على مدار 50 يوما صمدت قبائل حجور في مواجهة الغزو الحوثي لمديرية كشر، بأسلحتهم الذاتية وقدراتهم المحدودة، غير أن هذا الانكسار كان شاهدا أيضا على بطولة هناء النشمة.

وصلت العربات الحوثية إلى منزلها في 10 مارس الماضي وأمطروا أخاها بالرصاص ليسقط مضرجا بدمائه، لكنهم لم يسمحوا لشقيقته هناء بأخذ جثته لدفنها، وتكريمه كما يليق، فما كان منها بحسب ما ذكرته مصادر قبلية إلا أن دخلت المنزل لتحمل الكلاشنيكوف وتعود لمواجهتهم.

قتلت هناء النشمة 3 حوثيين وأصابت ثمانية منهم على الأقل، قبل أن تنفد ذخيرتها منها ويقوم عناصر الجماعة بقتلها دون وازع من ضمير، لتكون بذلك واحدة من أيقونات اليمن اللواتي أثبتن أنهن يمتن وهن شامخات الرؤوس مثل الجبال.

في هذا الشهر أيضا، كانت الأيقونة الأخرى هي بنت جبال العود ومنطقة ظفار الواقعة بين محافظتي إب والضالع الفتاة التي لم تكمل عامها العشرين بعد، أصيلة الدودحي التي تحولت هي الأخرى إلى نجمة خالدة على أفواه المقاومين مجسدة بذلك رسم علامة فارقة في مواجهة الغزو الحوثي للمناطق والقرى والمدن.

قبل ثلاث سنوات كما يقول مقربون من أصيلة الدودحي قتل أخوها في مواجهة مع المليشيات الحوثية، وهذه المرة حين عادت الجماعة مدفوعة بجنونها وصلفها لاحتلال منطقة العود كانت أصيلة عند الموعد بعدما شاهدت رصاص الجماعة الإيرانية وهو يخترق جسد عمها المسن.

ووفق رواية مقربين منها، حملت أصيلة الدودحي سلاح عمها على الفور لمواجهة عشرات المسلحين الحوثيين الذين كانوا ينكلون بسكان القرية، فقتلت منهم أربعة على الأقل وأصابت آخرين، قبل أن تطالها رصاصة قناص حوثي لتزفها في موكب الخالدات في الوجدان اليمني.

شكلت حكاية أصيلة دافعا حقيقيا لأبناء المنطقة لحمل السلاح في مواجهة الجماعة، كما باتت أيقونة على كل لسان في مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت، الأمر الذي دفع القوات الحكومية لاعتبارها واحدة من قتلى الجيش واعتمادها ضمن أفراده المقاتلين تكريما لها ولأسرتها.

واتصالا للحكاية ذاتها، حكاية المرأة اليمنية، التي أثبتت أنها تقارع المليشيات ببسالة غير منقطعة النظير، ظهرت مؤخرا حكاية فتاة ثالثة هي الأخرى باتت حديث المقاومين اليمنيين وعنوانا من عناوين صمودهم، إنها هذه المرة زينب القيسي خريجة الطب التي فضلت أن تكون في مقدمة الجبهات تحمل السلاح بكل جرأة واستبسال.

في الأيام الأخيرة تداول الناشطون اليمنيون صور زينب وهي في الصفوف الأمامية، لتكون بذلك قدوة لكثير من الشبان الذين ألهبت صورها حماستهم لحمل السلاح، والتقدم للدفاع عن مناطق محافظة الضالع التي تنتمي إليها زينب وتحديدا من مديرية الأزارق.

بحسب مقربين منها، كانت زينب في البداية تقتصر على تقديم أعمال التطبيب وإسعاف الجرحى من المقاتلين بسيارتها منذ 2015، لكنها مع إدراكها اشتداد وطأة الهجمات الحوثية الأخيرة في جبهتي حمك والعود ضد المقاومين، ما كان منها إلا أن حملت السلاح وتقدمت الصفوف دون خوف أو انكسار.

التعليقات

تقارير

السبت 18 يناير 2020 1:31 ص

على غرار المليشيات الحوثية، عملت المليشيات الإخوانية على صناعة فوضى أمنية في مختلف المناطق الخاضعة لنفوذها، بما يضمن لها مزيدًا من هذه السيطرة الغاشمة...

السبت 18 يناير 2020 12:48 ص

على مدار السنوات الخمس الماضية، هي أمد الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية، ارتكب هذا الفصيل الإرهابي المدعوم من إيران كثيرًا من الجرائم ضد ا...

السبت 18 يناير 2020 12:13 ص

بعد مرور أكثر من عام على توقيع اتفاق السويد في ديسمبر 2018، لم يُحقّق هذا المسار أي حلحلة سياسية على الرغم من الآمال الكثيرة التي علقت به، وباتت الأمم...

الجمعة 17 يناير 2020 11:34 م

في الوقت الذي اتفقت فيه مختلف الأطراف الإقليمية والدولية على أهمية اتفاق الرياض فيما يتعلق بضبط بوصلة الحرب على المليشيات الحوثية، فإنّ المليشيات الإخ...

الجمعة 17 يناير 2020 10:01 م

تمثّل سرقة المساعدات أحد أبشع الجرائم التي ارتكبتها المليشيات الحوثية على مدار سنوات الحرب العبثية القائمة منذ صيف 2014، والتي أحدثت حالة إنسانية شديد...

الجمعة 17 يناير 2020 8:26 م

منذ أن أشعلت المليشيات الحوثية حربها العبثية في صيف 2014، أجاد هذا الفصيل الإرهابي صناعة الأزمات الحياتية التي تتسبَّب في تكبيد المدنيين كثيرًا من الأ...

الجمعة 17 يناير 2020 6:41 م

 واصل الجنوب التزامه الكامل ببنود اتفاق الرياض، على النحو الذي يساهم في إنجاح هذه الخطوة، في وقتٍ يتعرض هذا المسار لسلسلة طويلة من الاعتداءات وال...

الجمعة 17 يناير 2020 6:00 م

رأي المشهد العربي وجه الرئيس عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، رسائل مهمة إلى المجتمع الدولي عبر التصريحات التي أدلى لها لوكالة "فرانس...