قتلى جدد في سجون الحوثي.. مسالخ الموت البطيء

الجمعة 7 يونيو 2019 20:03:10
قتلى جدد في سجون الحوثي.. مسالخ الموت البطيء
من جديد، عادت الأنباء عن سقوط قتلى في سجون المليشيات الانقلابية، لتعيد ذلك الحديث القديم المتجدِّد حول آلة القمع الحوثية وغياب المساءلة أو المحاسبة.

رابطة أمهات المختطفين أصدرت بياناً أعلنت فيه وفاة معتقلين اثنين جرّاء التعذيب في سجون المليشيات الموالية لإيران.

وعبّرت الرابطة في بيان لها اطلع عليه "المشهد العربي"، عن قلقها الشديد إزاء تزايد الانتهاكات من اختطاف وتعذيب بشكل مرعب بحق المختطفين أدّى لمقتل اثنين منهم تحت التعذيب خلال الأيام الماضية في سجون الانقلابيين.

وذكر البيان أنّ هذا الأمر جاء في ظل استمرار إخفاء العشرات في سجون سرية، واختطاف النساء دون رادع إنساني أو أخلاقي أو اجتماعي. 

وأضافت الرابطة: "الأيام والأعياد والمناسبات تمر وأبناؤنا خلف قضبان سجون مليشيا الحوثي.. لقد انقضى شهر رمضان واستقبلت الأمهات عيد الفطر المبارك والفرحة غائبة عنهن فلا فرحة بالصيام ولا بقدوم العيد". 

وحمّل بيان الرابطة، مليشيا الحوثي مسؤولية حياة وسلامة جميع المختطفين والمخفيين قسراً، موضحاً أن جرائم الاختطاف والتعذيب لا تسقط بالتقادم وأنه مهما مر الزمن سوف يحاسب مرتكبوها.

وطالبت الرابطة، الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالضغط لإنقاذ المختطفين والمختطفات، والتدخل الإنساني العاجل لإطلاق سراح المختطفين والمخفيين قسراً دون قيد أو شرط.


لم يقتصر الموت في سجون مليشيا الحوثي على السجناء فقط جرّاء التعذيب أو الإهمال، لكنّه وصل أيضاً إلى ذويهم في منازلهم.

وقبل أيام، توفي والد أحد المختطفين في سجون المليشيات بصنعاء عد ساعات فقط من رؤية نجله القابع خلف القضبان منذ ثلاث سنوات.

مصادر "المشهد العربي" كشفت أنّ منصور السالمي والد شهاب، المختطف في الأمن السياسي التابع لمليشيا الحوثي بصنعاء منذ نحو ثلاث سنوات، توفي بعد ساعات فقط من زيارة نجله.

بقي الحاج السالمي ساعات طويلة أمام "الأمن السياسي"، حتى سمحت له مليشيا الحوثي، بزيارة نجله لدقائق سريعة فقط، والتي كانت اللحظات الأخيرة في حياة الحاج السالمي، ليعود بعد ذلك إلى منزله وبعد ساعات فقط فارق الحياة.

وربطت المصادر بين وفاة "الأب" والحال الذي بلغه ابنه في سجون مليشيا الحوثي، التي ترتكب صنوفاً مختلفة من التعذيب بحق المختطفين، فاقت كل الأوصاف.

كثيرةٌ هي الجرائم التي ترتكبها مليشيا الحوثي ضد المختطفين والذين تزج بهم في السجون، حيث يتبع الانقلابيون أساليب ممنهجة في التعذيب، وقدّرت أعداد المتوفين بالعشرات، ويتم احتجاز جثثهم ثم مساومة الأهالى على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل حصولهم على جثامين ذويهم..

كما تعج السجون الحوثية بالعديد من السيدات، وتقدّر مصادر حقوقية أنّ عدد المختطفات والمعتقلات في سجون المليشيات يبلغ أكثر من 180 امرأة، في حين يقدر عدد المعتقلات اللواتي تعرضن للتعذيب بـ55 امرأة ممن اعتقلن وأفرج عنهن، وما يزال نحو 120 امرأة يمنية يقبعن في سجون الحوثي ويتعرضن منذ أشهر للتعذيب والاستغلال.

وكانت رابطة أمهات المختطفين قد أعلنت أنّ 1442 شخصاً اختطفوا في مناطق سيطرة الانقلابيين، بينهم 114 امرأة، خلال العام 2018، وجاءت صنعاء بالمرتبة الأولى بـ401 حالة اختطاف بينها 109 نساء، تليها الحديدة بـ190 حالة، منها اختطاف امرأتين.

وتضمّن التقرير إحصائيات لانتهاكات مليشيا الحوثي العام الماضي بحق المئات من المختطفين والمخفيين قسراً داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وأشار إلى بروز ظاهرة الاختطافات الجماعية خلال تلك الفترة، حيث رصدت الرابطة 33 حملة اختطاف واعتقال جماعية.

كما أعربت المنظمة اليمنية لمكافحة الاتجار بالبشر عن بالغ قلقها من استمرار اختطاف النساء وإخفائهن، ليرتفع عدد النساء المخطوفات والمخفيات قسرياً إلى أكثر من 160 امرأة حسب إحصائيتها.

وأكّدت المنظمة أنّها وصلت لعدد من المختطفات المفرج عنهن، رغم رفض أهاليهن الإفصاح عما حدث لهن داخل سجون الميليشيات في الإعلام حفاظا على سمعتهن وسلامتهن وأهاليهن من بطش المليشيات.

وقالت رئيسة الرابطة أمة السلام الحاج إنها رصدت تعرض 114 امرأة للاختطاف على يد المليشيات الحوثية خلال العام الماضي، مؤكدةً تعرضهن للتعذيب النفسي والجسدي.

فترات احتجاز النساء لدى الحوثيين تتفاوت من حيث المدة، بين ساعة واحدة وأشهر عدة، في حين حكمت المليشيات الموالية لإيران على امرأة واحدة بالإعدام وتدعى أسماء العميسي.

ونبّهت رئيسة الرابطة، مبعوث الأمم المتحدة مارتن جريفيث إلى الكثير من الوعود التي كانت قطعتها المليشيات الحوثية لإطلاق سراح المختطفين، لكنها لم تنجز شيئاً من ذلك.

وقالت: "ندعو جريفيث لكي لا يسمح لأحد بالتنصل من اتفاق استوكهولم، ولتكن لرعاية الأمم المتحدة وضمانها قيمة أخلاقية وقانونية مختلفة عن كل ما مضى من اتفاقيات والتي عادت في معظمها على المختطفين بمزيد من الابتزاز"، كما دعته إلى استكمال جهوده الإنسانية لإطلاق سراح المختطفين، سواء باتفاق استوكهولم أو بغيره، باعتبار أنّ ذلك حقهم الإنساني والقانوني.

وبحسب تقرير الرابطة الحقوقي للعام الماضي، أفادت "أمة السلام" بأن عدد المختطفين بلغ 1442 مختطفاً، في حين لا يزال خلف القضبان ممن تم اعتقالهم في أعوام سابقة 1972 مختطفاً.

وبالنسبة لعدد المخفيين قسرياً في العام نفسه، وثقت الرابطة إخفاء 294 شخصاً، في حين لا يزال 232 آخرين، مخفيين من سنوات سابقة.