سواحل عدن.. ساحرة الجنوب التي تقهر الإهمال

السبت 14 ديسمبر 2019 1:34 ص
سواحل عدن.. "ساحرة الجنوب" التي تقهر الإهمال
المشهد العربي - خاص

تشهد سواحل عدن، خلال فصل الشتاء، إقبالًا كبيرًا من الزوار من أهالي العاصمة وغيرهم من القادمين من مختلف المحافظات للاستمتاع بالأجواء الجميلة على شواطئها الذهبية، على الرغم من الإهمال الذي تتعرَّض له.

وتكتظ سواحل عدن بمئات المتنزهين لا سيّما خلال أيام العطلة الأسبوعية والإجازات الرسمية وأيام هطول الأمطار نظرًا لما تتميز به من أجواء ساحرة ولحظات ممتعة مع غروب الشمس أو شروقها لما لذلك من أثر نفسي جميل يدخل الإنشراح في نفوس السكان ويخفف عنهم أعباء هموم الحياة.

وكانت سواحل عدن ومتنفساتها قد شهدت حالة من الشلل والتراجع ملحوظ خلال السنوات الماضية جراء الاختلالات والحوادث الأمنية التي عانت منها المدينة بفعل العناصر الإرهابية المتطرفة والتي تقف وراءها جهات سياسية لا تريد للعاصمة عدن أن تنعم بالأمن والاستقرار.

ويتوافد الكثيرون إلى سواحل المدينة بسياراتهم والبعض بالحافلات والبعض الآخر مشيًّا على الأقدام، تراهم يمارسون بعض الألعاب ككرة الطائرة وكرة القدم على رمال الشاطئ فيما الأطفال يمرحون ويمارسون طقوس الطفولة بالقرب من مياه البحر وآخرون يقضون أوقاتًا ممتعة بالسباحة أو في الخيام والأكواخ بالقرب من الساحل.

وهيب العولقي، أحد المتنزهين في ساحل أبين بمدينة خورمكسر يُرجع سبب الإقبال الكبير من الأهالي إلى السواحل هذه الأيام إلى الحالة الأمنية المستقرة التي تشهدها العاصمة عدن بسبب جهود الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الجنوبية التي أبلت بلاءً حسنًا في معركة تثبيت الأمن والاستقرار بعدن.

يقول العولقي في حديثٍ لـ"المشهد العربي" إنَّ سبب انحسار الزائرين عن هذه المتنفسات خلال السنوات الماضية أنّ كثيرًا من الزوار تعرّضوا لابتزاز بعض العصابات واللصوص أو مُضايقات من بعض المتشددين دينيًّا وهو الأمر الذي لم يعد موجودًا في هذه الأيام.

وعلى الرغم من هذا الإقبال الكبير للمواطنين على السواحل والمتنفسات، إلا أنها لا تخلو من المنغصات، فغياب الخدمات وانعدام النظافة وتكدس القمامة بشكل غير لائق وغير حضاري أبرز ما تشاهده في شواطئ مدينة عدن وسط غياب تام لدور السلطات المحلية في المدينة.

واشتكى كثيرٌ من الزائرين من ارتفاع الأسعار التي لا تتناسب مع دخل الفرد، لا سيّما رسوم دخول المنتجعات، الذي يفضّل كثيرون أن تكون بأسعار رمزية من أجل تشجيع السياحة الداخلية، والعمل على تطبيع الحياة في المدينة بعد سنوات من المعاناة.

وطالب الزوَّار السلطات المحلية وجهات الاختصاص بضرورة التحرك الجاد والعاجل لحماية السواحل والحدائق من السطو الذي تتعرض له أجزاء واسعة منها، بالإضافة إلى مواجهة خطر إلقاء مخلفات الصرف الصحي والبناء في هذه المتنفسات.

الشاب أكرم نجيب، أحد المتنزهين على ساحل أبين يقول: "اعتدنا على زيارة الساحل مرة كل أسبوع على الأقل للاستمتاع بالأجواء الجميلة هذه الأيام بعد معاناة كبيرة عشناها في عدن جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في ظل ارتفاع درجة الحرارة خلال فصل الصيف".

ويضيف لـ"المشهد العربي": "الأجواء رائعة والسواحل جميلة ينقصها الخدمات وانعدام النظافة، ونطالب الجهات المختصة بتوفير الخدمات الخاصة في الشواطئ مثل دورات المياه والمطاعم، وكذلك تكثيف عمل نظافة هذه الأماكن واعادة تأهيلها كونها أهم عامل لازدهار السياحة في المدينة ولتكون متنفسًا يليق بأبناء عدن والوطن بشكل عام".

وبشأن رسوم المتنفسات، يُعلِّق أكرم: "أسعارها لا تتناسب ومستوى دخل الأسرة لا سيّما في ظل انقطاع المرتبات وعدم توفُّر فرص العمل للكثير من الشباب.. كثيرٌ من الأسر الكبيرة لم تستطع دخول المنتجعات بسبب ارتفاع الأسعار، ونطالب الجهات المعنية النظر في هذا الأمر، حتى يتمكن الجميع من الاستمتاع بسواحل عدن الساحرة".

وتقول المواطنة "أم امتنان" إنَّ حضور الزوار الى السواحل والمتنزهات لا يعني أنَّ هذه الأماكن مجهزة وآمنة بما يكفي للتنزه والاستمتاع بجمال البحر وهواءه النقي.

وتضيف لـ"المشهد العربي": "من أبرز المشكلات التي تواجه الأسر المتنزهة هو دخول السيارات إلى سواحل المدينة وساحل أبين على وجه الخصوص ما يعني أننا نظل خائفين على أطفالنا من البحر ومن السيارات التي تسير بسرعات جنونية على الساحل".

وتتابع: "هناك نقص وعي لدى المواطنين الذين يدخلون بسياراتهم لمضغ القات وشرب الشيشة الذين يتوزعون في مختلف الأماكن على الساحل ويرمون المخلفات في كل مكان، ويحرمون الأطفال والأسر من التنزه في هذه السواحل".

وتضم عدن سلسلة من الشواطئ والخلجان أشهرها الساحل الذهبي، "جولد مور"، المجاور لساحل العشّاق، وبجوارهما سواحل رامبو، والرحبة، والعروسة بالإضافة إلى ساحل أبين في خور مكسر وساحل الغدير والبريقة في حيّ البريقة، بشاطئه الأكثر صفاء والأكثر بعدًا عن زحام المدينة، وغيرها من السواحل التي تؤهل المدينة لتكون مركزًا لممارسة مختلف أنشطة السياحة البحرية كالاصطياد والغوص والسباحة والتجديف كما تعيش في سواحل عدن أنواع نادرة من الطيور، وأمام السائح فرصة للاستمتاع بأسماك عدن بمذاقها الخاص والوجبات الشعبية الأخرى.

وتعد سواحل عدن من أجمل السواحل في المنطقة العربية لما تتميز به من مناظر طبيعية ومياه صافية وإتساع كبير وحواجز جبلية تضمن للأمواج عدم الهيجان، وكلها مؤهلات تجذب إليها السياح من الداخل والخارج.


التعليقات

تقارير

السبت 08 أغسطس 2020 10:10 م

متجاهلة حملات تشويه وافتراءات تتعرّض لها أبو ظبي من قِبل حكومة الشرعية المخترقة من حزب الإصلاح الإخواني الإرهابي ، فإنّ دورًا إغاثيًّا عظيمًا تبذله دو...

السبت 08 أغسطس 2020 7:49 م

على الرغم من تعمُّد الحوثيين إفشال كل مساعي السلام التي يخطوها مارتن جريفيث، فإنّ المبعوث الأممي لا يزال يملك قدرًا من الثقة عملًا على منح الحرب استرا...

السبت 08 أغسطس 2020 6:30 م

لم تكتفِ المليشيات الإخوانية الإرهابية التابعة لحكومة الشرعية بجرائمها الخبيثة في محافظة تعز التي تُفسِح المجال أمام الفوضى الأمنية والمجتمعية، لكنّها...

السبت 08 أغسطس 2020 6:01 م

رأي المشهد العربيلا تُضيِّع المليشيات الإخوانية الإرهابية التابعة لحكومة الشرعية فرصةً من أجل استهداف الجنوب وشعبه، مستخدمةً في ذلك العديد من الأسلحة...

السبت 08 أغسطس 2020 4:31 م

إلى جانب التصعيد العسكري ضد الجنوب، دخل الاستهداف الإخواني لاتفاق الرياض مرحلة جديدة تتمثّل في محاولة العمل على تفتيت الجنوبيين وإحداث الشقاق فيما بين...

السبت 08 أغسطس 2020 3:05 م

في الوقت الذي غرقت فيه المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإنّ هذه الكارثة فضحت حجمًا كبيرًا من الفساد الذي استشرى في معسكر المليشيات. وعلى مدار الماضي...

السبت 08 أغسطس 2020 1:11 م

فيما أفشل الجنوب المؤامرة الإخوانية التي رمت إلى استهداف عدن، فإنّ حزب الإصلاح المهمين على حكومة الشرعية ذهب إلى محاولة ترويع مواطني العاصمة عبر ترويج...

السبت 08 أغسطس 2020 12:15 م

حسنًا يفعل التحالف العربي وهو يحارب الأكاذيب العديدة التي تروّجها المليشيات الحوثية الموالية لإيران بشأن ما تسفر عنه العمليات العسكرية التي ينفّذها ال...