أزمة اليمن الصحية.. بين المساعدات السعودية والجرائم الحوثية
بعدما سجّل اليمن أزمة عنيفة في الوضع الصحي على إثر الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية منذ صيف 2014، فإنّ جهودًا ضخمة بذلتها المملكة العربية السعودية من أجل التصدي لهذا الوضع المروّع.
وضمن جهودها الإغاثية، فتحت العيادات الطبية المتنقلة التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة، أبوابها أمام 609 مرضى في محافظة حجة، خلال الفترة من 6 حتى 12 أغسطس الجاري.
واستقبلت عيادة الباطنية 178 شخصًا، وتلقى قسم التوعية والتثقيف 160 شخصًا، وراجع عيادة الصحة الإنجابية 8 مرضى، وصرفت العيادات الأدوية لـ191 مريضا، كما استفاد 22 مريضا من قسم الإحالة الطبية، وراجع قسم الخدمات التمريضية 50 مريضًا.
تُضاف هذه الجهود إلى سجل طويل من المساعدات التي قدّمتها المملكة العربية السعودية لمواجهة الأزمة الإنسانية والصحية الناجمة عن الحرب العبثية التي أشعلتها المليشيات الحوثية الموالية لإيران.
وقدّمت السعودية مساعدات إنسانية وتنموية تجاوزت قيمتها 14 مليار دولار، وهي كلها مساعدات رمت إلى إنقاذ المدنيين من براثن الإرهاب الذي أحدثته المليشيات الحوثية إثر حربها العبثية، بهدف التصدي للأعباء الحياتية الناجمة عن الحرب العبثية، حيث وثّقت العديد من التقارير حياة مأساوية أحدثتها الحرب الحوثية.
ويشهد اليمن أزمة صحية ربما تكون الأبشع على مستوى العالم، وقد غرست المليشيات الحوثية بذور هذه الحالة من خلال سلسلة طويلة من الجرائم والانتهاكات التي كبّدت المدنيين أثمانًا فادحة.
وتُسلّط تقارير أممية الضوء على أمراضٍ سجّلت حضورًا كبيرًا، بينها مرض الملاريا الذي تبيّن إصابة أكثر من ربع مليون شخص خلال النصف الأول من العام الجاري.
كما تلقّت المليشيات الحوثية منذ مطلع العام الحالي، بلاغات عبر المكاتب والمرافق الصحية في 7 محافظات خاضعة لسيطرتها تؤكد تسجيل أكثر من 260 ألف حالة إصابة جديدة بالملاريا، منها 20 ألف حالة وفاة معظمها من الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل.
في الوقت نفسه، فإنّ الأمراض الوبائية المدارية وعلى رأسها الملاريا لا تزال تشكل تهديدًا حقيقيًّا لحياة السكان مع استمرار موسم الأمطار المصحوب بانتشار البعوض الناقل للمرض في المناطق الخاضعة لمليشيا الحوثي المدعومة من إيران، علمًا بأنّ المدن التي اجتاحها مرض الملاريا، هي إب وعمران وذمار وصنعاء ومناطق متفرقة من الحديدة والسواحل المجاورة لها في حجة.
بالإضافة إلى ذلك، فأنّ ما ضاعف من الأزمة الصحية أيضًا أنّ المستشفيات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين لم تسلم من استهداف غادر مارسته عناصر المليشيات ما أسفر عن خروج عدد كبير منها من الخدمة، بالإضافة إلى أعمال نهب واسعة طالت المعدات الطبية من أجل الاستفادة من بيعها في السوق السوداء.