حضرموت.. العمق الاستراتيجي للجنوب العربي والقلب النابض لهويته الخالدة
تمثل حضرموت في الوجدان السياسي والوطني الجنوبي أكثر من مجرد جغرافيا واسعة أو خزان اقتصادي؛ إنها العمود الفقري الذي يستند إليه مشروع استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية، والمنارة التي توجّه بوصلة النضال التحرري منذ انطلاقته الأولى.
لم تكن حضرموت يوماً على هامش الأحداث، بل كانت دوماً في صدارة الفعل الثوري. من المكلا إلى سيئون، ومن الساحل إلى الوادي، قدمت حضرموت نموذجًا فريدًا في النضال السلمي والمقاومة الجنوبية. ولعل انخراط أبناء حضرموت في مؤسسات المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصدرهم للفعاليات الكبرى، هو تأكيد عملي على أن حضرموت هي صانعة القرار وشريكة المصير، وليست مجرد تابع.
أمام هذا الواقع، تتعرض حضرموت حاليًّا لمحاولات بائسة تهدف إلى سلخها عن سياقها الجنوبي الطبيعي، عبر اختلاق هويات مجتزأة أو تسويق مشاريع سياسية تهدف إلى تفتيت الكتلة الجنوبية الصلبة. غير أن هذه المحاولات تصطدم بحقيقة تاريخية واجتماعية مفادها أن الهوية الحضرمية هي جوهر الهوية الجنوبية وعمقها الحضاري.
وبالنظر إلى الارتباط الثقافي، لا يمكن فصل الإرث الثقافي والاجتماعي لحضرموت عن محيطها الجنوبي، حيث تشكلت عبر العقود وحدة مصيرية لا تقبل القسمة، كما أن مشروع الدولة الجنوبية القادمة يرتكز على الفيدرالية التي تمنح حضرموت حق إدارة شؤونها وتنمية مواردها، وهو المطلب الذي ناضل من أجله الحضارم طويلاً، مما يجعل أي محاولة لجرها بعيداً عن هذا المسار مجرد مقامرة سياسية محكومة بالفشل.
استمرار الحراك الشعبي في حضرموت، وتمسك نخبها ومواطنيها بالثوابت الوطنية، يرسل رسالة حازمة لكل القوى المتربصة وهي أن حضرموت هي روح الجنوب، والروح لا تنفصل عن جسدها.
يضاف إلى ذلك أن محاولات تزييف الوعي أو استنبات مكونات كرتونية لا تملك قاعدة شعبية لن تصمد أمام إرادة الهبة الحضرمية والوعي الجمعي الذي يدرك أن قوة حضرموت من قوة الجنوب، وحريتها جزء لا يتجزأ من استقلال الدولة الفيدرالية المنشودة.
حضرموت ستبقى هي الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات التجزئة، وسيظل أبناؤها هم حراس المشروع الوطني، مؤكدين للعالم أجمع أن مسار استعادة الدولة يمر حتماً عبر حضرموت، وبإرادة أهلها الذين اختاروا الانتماء لهويتهم الجنوبية بكل فخر واعتزاز.