الجنوب يكسر قيود حكومة الأمر الواقع بوهج السيادة الشعبية

الأربعاء 4 مارس 2026 20:05:09
الجنوب يكسر قيود حكومة الأمر الواقع بوهج السيادة الشعبية

رأي المشهد العربي

لم يكن اجتماع الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي أمام مقرها المغلق مجرد "فعل احتجاجي" عابر، بل هو إعلان عن انتقال المجلس من مرحلة "إدارة المؤسسات" إلى مرحلة "تجسيد الإرادة".

فحين تتحول الساحة العامة إلى قاعة اجتماعات، فإن الرسالة تتجاوز الجدران لتخاطب الداخل والخارج بأن شرعية قضية شعب الجنوب لا تستمد أنفاسها من المكاتب الفارهة، بل من حضورها الحي في الشارع وبين الجماهير.

من ناحية أخرى، يكشف إصرار حكومة "الأمر الواقع" على إبقاء المقر مغلقاً لأسابيع يكشف عن حالة من "الإفلاس السياسي"، فإغلاق المباني هو اعتراف ضمني بالعجز عن مواجهة الحجة بالحجة والمشروع بالمشروع.

في المقابل، يمثل انعقاد الاجتماع على عتبات هذا المقر كسرًا للرمزية القمعية، فالمجلس الانتقالي هنا يعيد تعريف القوة، مؤكداً أن السيادة فعل ميداني وليست مجرد تصاريح ورقية.

هذا المشهد يعيد إلى الأذهان جذور الحراك السلمي الجنوبي، حيث كان الميدان هو المنطلق والمستقر. ويبرهن المجلس الانتقالي من خلال هذه الخطوة على أنه ما زال يمتلك "المرونة الثورية" القادرة على التكيف مع الضغوط.

كما أن الصمود هنا ليس مجرد بقاء، بل هو صمود إيجابي يتحدى سياسة "خنق المؤسسات" عبر إيجاد بدائل شعبية وعلنية للعمل السياسي، مما يرسخ قناعة لدى الشارع الجنوبي بأن قيادته لا تهاب التصادم السلمي في سبيل الثوابت.

وهناك رسائل سياسية عميقة في هذا الإطار، بينها رسائل للخصوم مفادها أن الرهان على عامل الوقت أو التضييق الإداري لثني الجنوبيين عن تطلعاتهم هو رهان خاسر، وأن الأقفال قد تمنع الدخول إلى المباني، لكنها لا تمنع صياغة القرار الوطني.

وهناك رسائل أخرى للإقليم والمجتمع الدولي، مفادها أن المجلس الانتقالي يؤكد أنه شريك "صعب المراس" ولا يمكن تجاوزه، وأن أي محاولة لفرض واقع سياسي ينتقص من حق الجنوب في تقرير مصيره ستصطدم بجدار من الصلابة الشعبية والمؤسسية.

وبالتالي فإن هذه الخطوة هي تجسيد لمبدأ المشروعية الثورية التي تسبق وتغلب المشروعية البيروقراطية، وهي إشارة قوية بأن القيادة الجنوبية قد حسمت خيارها بما يؤكد أنه لا تراجع عن الثوابت، ولا استسلام لسياسة التهميش.

فقد تحول المقر المغلق من أداة للضغط على الانتقالي إلى "نصب تذكاري" يشهد على إصرار الجنوبيين، وباتت صور القادة وهم يفترشون الأرض أمام الأبواب المغلقة وقوداً جديداً لشعلة النضال التي لن تنطفئ إلا بتحقيق كامل الأهداف الوطنية.