الحرب الحوثية وانعدام الأمن الغذائي.. نظرة على الكابوس

الخميس 27 أغسطس 2020 00:05:00
الحرب الحوثية وانعدام الأمن الغذائي.. نظرة على "الكابوس"

على مدار سنوات الحرب الحوثية العبثية القائمة منذ صيف 2014، فإنّ الجرائم التي ارتكبتها المليشيات صنعت أزمة إنسانية شديدة الفداحة، مع تفشٍ مرعب للجوع والفقر.

وتحرص منظمات دولية على مدار الوقت، على توثيق هذا الوضع المرعب، وقد حذّرت منظمة "فاو" اليوم الأربعاء، من تهديد الصدمات الاقتصادية والفيضانات والجراد الصحراوي، لمكاسب الأمن الغذائي التي تحققت مؤخرًا.

المنظمة قالت إنّ هناك توقعات بارتفاع عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، من 2 مليون إلى 3.2 مليون في الأشهر الستة المقبلة.

وأدّت الحرب العبثية الحوثية إلى انعدام مرعب في الأمن الغذائي، في ظل تفشي الفقر بشكل واسع، وهو ما كبّد السكان كلفة باهظة للغاية.

وبحسب تحليلات أجرتها وكالات أممية في 133 منطقة، فإنّ 40% من السكان سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد مع نهاية هذا العام، وهو ارتفاع من نسبة كانت تبلغ 25%، أي أن العدد سيرتفع من مليوني شخص إلى 3.2 مليون شخص يعانون من الجوع.

وحذر التحليل الأممي من أنّ مزيجًا من الصدمات الاقتصادية والصراعات والفيضانات والجراد الصحراوي والآن جائحة كوفيد-19 يشكل وصفة مثالية من شأنها أن تعكس مكاسب الأمن الغذائي التي تم تحقيقها بشق الأنفس في السنوات الماضية.

وتوقع التحليل زيادة مقلقة في عدد الأشخاص الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد رغم تراجعه في المناطق التي أجري فيها التحليل العام الماضي بفضل توسيع نطاق المساعدات الإنسانية.

و"التراجع الاقتصادي" هو أحد أبرز عوامل انعدام الأمن الغذائي الحاد، بالإضافة إلى التضخم مع تراجع العملة المحلية وارتفاع أسعار المواد الغذائية ونضوب احتياطات النقد الأجنبي.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، فإنّ استمرار الحرب يعدّ أيضًا أحد المحركات الرئيسية لانعدام الأمن الغذائي الحاد، وقد جاءت جائحة كورونا لتزيد من تفاقم الأوضاع سوءًا وخاصة بعد اتخاذ التدابير للحد من انتشارها وهو ما تسبب بتأثر الاستيراد وبعوائق لوجستية وتعطل الأسواق.

وبحسب تقارير أممية، فقد أدّى ظهور مناطق جديدة لتكاثر الجراد الصحراوي ودودة الحشد الخريفية إلى تهديد إنتاج الغذاء، ومن المتوقع انخفاض إنتاج الحبوب هذا العام إلى 365،000 طن متري، وهو أقل من نصف مستويات ما كان يُنتج قبل الحرب الحوثية.

وسبق أن وضعت وكالات أممية توصيات من شأنها أن تخفف من وطأة الأزمة، تتمثّل في ضمان استمرار ضخّ المساعدات الغذائية دون عوائق لإنقاذ الأرواح وحماية سبل عيش السكان الذين يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بمن فيهم المشرّدون، إصلاح البنى التحتية المتضررة بسبب الفيضانات والحد من آثار الفيضانات في المستقبل على أنظمة المياه والريّ، ودعم المزارعين الذين فقدوا محاصيلهم الزراعية ومراعيهم بسبب الآفات والصدمات المناخية، وتعزيز الممارسات التغذوية الجيدة على مستوى الأسرة، من خلال أنشطة البستنة المنزلية ورفع مستوى الوعي بشأن سلامة الأغذية والمياه، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر والرصد العام للأمن الغذائي للحد من التأثير السلبي للصدمات وتمكين الاستجابة السريعة والمنسقة.