هل حقاً أن الشرعيين شرعيونً؟؟

دوافع هذا السؤال ليست من الفراغ، فممارسات يجري الحديث عنها وتسريب بعض تفاصيلها وصفقات يتم عقدها واتفاقات يتم تنفيذها لا تنبئ بأن الشرعية كيان واحد، وأن ما قلناه مرارا بأن الشرعية "شرعيات" عديدة وإن الرئيس هادي ليس سوى المظلة المغطية لهذه الشرعيات، لم يكن افتراء أو حتى تخميناً.

منذ أيام تداولت وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والإلكترونية، ومواقع التواصل الاجتماعي خبرا يفيد بعقد الجنرال علي محسن لصفقة مع الحوثيين جرى بموجبها إطلاق سراح ابنه وشقيقه مقابل إطلاق سراح قائد كبير من القيادات الحوثية كان أسيرا في مأرب لدى القوات "الشرعية" وأخذ الخبر مجراه وتساءل كثيرون طالما هناك إمكانية لتبادل أسرى من العيار الثقيل فلماذا لم تشمل هذه الصفقة أصحاب الأسماء التي تضمنها قرار مجلس الأمن وعلى رأسهم الوزير اللواء محمود الصبيحي واللواء ناصر منصور هادي (شقيق فخامة الرئيس) والعميد فيصل رجب، والقيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان ؟؟؟

وبالأمس تم القبض على نائب وزير حوثي في مطار سيؤون متنكراً في طريقه إلى القاهرة وربما منها إلى بيروت وقد يصل إلى بغداد أو طهران، وقد مثَّل القبض على هذا القيادي الحوثي منجزاً معنوياً وسياسياً كبيراً لقوات الأمن التي تتولى إدارة الملف الأمني في سيؤون ومطارها بل ولشرعية الرئيس هادي التي تعاني ضغطا شديداً من أهالي الأسرى والمختطفين في سجون الحوثي، لكن توجيهات صارمة من وزير الدفاع (محمد علي المقدشي) قضت بإخلاء سبيل القيادي الحوثي، (وهو مقدشي أيضاً) وتركه يسافر إلى الوجهة التي يريد.

الحادثة أثارت ضجة كبيرة وسماها بعض الإعلاميين بالفضيحة، وأكثر ردود الأفعال غضبا كانت من قبل أهالي الأسرى والمخطوفين الذين ما يزال الحوثيون يستخدمونهم دروعا بشرية ويبتزون بهم الأهالي والمنظمات المجتمعية وطبعا شرعية الرئيس وحتى المنظمات الدولية.

بعض الطيبين علقوا بالقول: لو إنه تم التحفظ على هذا القيادي الحوثي الكبير لكان ممكنا مقايضة الحوثي ببعض الأسرى وخصوصا، وزير الدفاع اللواء محمود الصببيحي أو سواه ممن تضمنهم قرار مجلس الأمن.

المساكين لا يعلمون أن أسوأ خبر يمكن أن ينزعج له المقدشي هو إطلاق سراح اللواء الصبيحي، فلولا بقائه في السجن الحوثي لما صار المقدشي وزيراً وعموما فإن كل هذه التصرفات والأفاعيل والصفقات تؤكد ما قلنا بأن الرئيس هادي هو آخر من يعلم بما يفعل نائبه ووزراؤه وقادات وحداته العسكرية فكل منهم له (كابله الخاص) الذي يصصله بشرعيته الخاصة التي ليس بالضرورة أن تكون جزءً من شرعية الرئيس.

وإذا ما استوعبنا الأمر على هذا النحو فإن السؤال عن مدى إطلاق القادة الجنوبيين الأسرى لدى الحوثي يغدو بلا معنى، فليس لدى أقربائهم ( بما في ذلك رئيس الجمهورية) ما يقايضون به الحوثيين، ولا لديهم أقرباء داخل الجماعة الحوثيية ليطلقوا سراحهم كما فعل المقدشي (الشرعي) مع المقدشي (الحوثي) ويظل مصيرهم ومعهم آلاف المخطوفين من الناشطين المدنيين والإعلاميين وأصحاب الرأي مرهونا بصفقات أخرى لن تمر إلا عبر مكتب جريفيت الذي يحاول أن يتفوق على السلحفاة في سباقه مع الزمن.

التعليقات