اصطناع عدم الادراك

اصطناع عدم الادراك

نصر هرهرة

اخاطب هنا النخب السياسية والاعلاميين فقط حول سياسة اصطناع عدم ادراك الحقيقة او الواقع الذي يعيشه الجنوب اليوم واقع تنازع الصلاحيات والتخلي عن المسؤليات وهو نهج غير اخلاقي ، لان الصلاحيات تفوض لكن لا تفويض في المسؤليات ومن يتخلى عن صلاحياته لايعني ذلك تخلي عن مسؤلياته بل تظل المسؤلية في رقبة المسؤل الاساسي عن الخدمات او الامن او الاقتصاد.

فالمؤامرات والعراقيل ونزع الصلاحيات باي شكل من الاشكال لا تخلي مسؤلية المسؤل الاساسي بل تضيف اليه اعباء تذليل تلك الصعاب.

فواقع الجنوب اليوم تتحمل مسؤلية كل ما جرى ويجري فيه من تدهور الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والتي تدعي الشرعية بما في ذلك الخدمية والاقتصادية والامنية ولا يوجد ما يبرر لها التنصل عن هذه المسؤلية.

وهي مسؤولة عن خلق العلاقة مع القوى السياسية والاجتماعية والمؤسسية الفاعلة لما يسهل تاديتها لمهامها ومسؤليتها اما عجزها عن خلق تلك البيئة يعني فشلها في تادية مسؤلياتها.

وفي مثل هذه الظروف عليها ان تقيم عملها وتنتهج سياسة توزيع الصلاحيات والتوافق مع القوى المؤثره على ايجاد المعالجات بمسؤلية لا ان تتمسك بقوى سياسية او نهج سياسي معين وهو المعرقل لعملها لانها تظل هي المسؤلة عن مجمل الاوضاع.

وازاء هذا الوضع وهذه الحالة الماساوية لا اظن ان المجلس الانتقالي سينتظر طويلا حتى تقوم الحكومة بمسؤلياتها هذا اذا ارادت ، ولكن بما لا يجعله في مواجهة مع المجتمع الاقليمي والدولي ، هذه المواجهة التي يتجنبها المجلس الانتقالي حتى لاتزيد من معاناة شعبنا او تفقده انتصاراته على طريق استعادة دولته.

وهو ما يتجاهل الكثيرين عندما يتسالون لماذا لم يقوم الانتقالي بالسيطرة الادارية والمالية والاقتصادية ، او يصطنعوا عدم الادارك لهذه الحقيقة ، اجراءات عقلانية لن يتراجع عنها ، يفرضها عليه طبيعة التفويض الشعبي ومسؤلياته تجاه شعبه
فالايام القادنة كفيلة بكشف ما هي تلك الاجراءات ومدى نجاعتها ، نتمنى لشعبنا الخير والتقدم ولمجلسنا الانتقالي النجاح والتوفيق.