التحقيق مع المعبقي.. آمال تتزايد لإنهاء حقبة فشل وفساد البنك المركزي

الثلاثاء 15 مارس 2022 05:07:23
التحقيق مع المعبقي.. آمال تتزايد لإنهاء حقبة فشل وفساد البنك المركزي

فتحت واقعة فساد البنك المركزي، الباب أمام ضرورة إجراء عملية تطهير شاملة لما تسمى بالشرعية التي طعنت الجنوب بجرائم فساد ضخمة كبّدت الجنوبيين معاناة قاتمة.

النيابة العامة في العاصمة عدن استدعت محافظ البنك المركزي أحمد المعبقي، لمخالفة حكم قضائي بمنع اعتماد توقيع نائب عام ما تسمى الشرعية، وقد صرف مبلغ 487 مليونًا و762 ألفًا و994 ريالًا للإخواني المدعو أحمد الموساي بتاريخ 16 فبراير الماضي.

قرار الاستدعاء نص على مثول المدعو أحمد المعبقي بصفته محافظ البنك المركزي بعدن، أمام النيابة في تمام التاسعة صباحا من يوم الـ 20 من مارس الجاري.

وكانت المحكمة الإدارية في العاصمة عدن قد قررت في أكتوبر من العام الماضي بمنع التعامل مع المدعو الموساي، كإجراء وقائي إلى حين الفصل في صلاحية قرار تعيينه أمام محكمة الاستئناف.

التحقيق مع المعبقي عزّز الآمال من فتح صفحة فساد البنك المركزي الذي تفشّى على مدار الفترات الماضية وكبّد المواطنين الجنوبيين معاناة مرعبة على الصعيد الإنساني والمعيشي من جرّاء تفاقم حدة الفقر في كل أرجاء الجنوب.

تزامن ذلك مع مواصلة الريال حالة الانهيار الشديدة أمام العملات الأجنبية وذلك للعام الخامس على التوالي، في وقت زادت فيه حدة الانهيار عقب كشف تورط البنك المركزي اليمني في عمليات مضاربة بالعملة ونفاد الوديعة السعودية.

فساد البنك المركزي على وجه التحديد، تجلّى واضحًا خلال حقبة حافظ معياد الذي استخدم المال العام لمصالحة الشخصية, وتعيين المقربين منه في دوائر مهمة بالبنك واستخدم منصبة كأداة قمع وتهديد لكل من وقف ضد فساده.

و"معياد" متهم بأنه استنفذ احتياطيات النقد الخارجي المدورة من العام الماضي 2018، نتيجة عمليات شراء العملات الأجنبية من السوق، ومن ثم تحول البنك المركزي كمنافس ما أدّى إلى هبوط قيمة الريال مقابل العملات الأخرى ومن ثم بيعها لتجار المشتقات النفطية بأسعار أقل من اسعار السوق بمبالغ كبيرة ما يعني خسارة مضاعفة للاقتصاد.

خلال ستة أشهر من توليه قيادة البنك (أبريل حتى سبتمبر 2019) أجرى ميعاد 45 عملية مصارفة, أكثر من 97 % منها عبر مصرف كاك بنك، نحو 20 عملية مصارفة تمت لصالح شركة عرب جلف لاستيراد الوقود, وبلغ إجمالي الفارق بين أسعار الشراء وأسعار الصرف السائدة في السوق 6 مليارات و975 مليون ريال يمني.

في الوقت نفسه، سخّر معياد منصبه في قيادة البنك المركزي وفي رئاسة اللجنة الاقتصادية لصالح بنك التسليف الزراعي المعروف اختصارا "كاك بنك" والذي تولى رئاسته في عهد الرئيس السابق "صالح" ولمدة طويلة، كما سخر المنصب لخدمة أكبر تجار النفط.

وفي نهاية 2021، أصدر المؤقت عبد ربه منصور هادي قرارًا أحاديًّا بإعادة تشكيل مجلس إدارة البنك المركزي، وقضى بتعيين أحمد بن أحمد غالب المعبقي محافظاً للبنك المركزي، وهو المحافظ الخامس للبنك في 5 سنوات.

قرار التعيين جاء في وقت يوصف البنك بأنه يشهد أسوأ مراحل ضعفه بعدما فقد كل قدراته وسمعته وفشله بالسيطرة على الريال، ومكن شركات الصرافة من التحكم بالسوق النقدية، والتصقت سمعته بالفساد، وقد امتدت هذه السمعة المشبوهة بعد تعيين المعبقي.

فمنذ تلك الخطوة، فشل البنك في احتواء أزمة انهيار العملة رغم عملية الرابط الشبكي مع قطاع الرقابة، وإيقاف العديد من شركات ومحلات الصرافة.

عملية المضاربة في العملة المحلية إلى جانب عجز البنك المركزي عن كبح جماحها، ساهم في ازدهار التربح وارتفاع ثروات قلة من المضاربين، في مقابل زيادة الأزمات المعيشية وإتساع الفقر.

وكان البنك الدولي قد كشف في تقرير سابق، أن البنك المركزي لم يستكمل حتى الآن تنفيذ الربط الشبكي لشبكات التحويل بينه وكافة محلات وشركات الصرافة، وقال إنّ البنك لا يستطيع الإشراف على قطاع سوق الصرف والتفتيش في الوقت الحقيقي على الأنظمة المحاسبية، لعدم تنفيذ الربط الشبكي.

وأوضح التقرير أنّ شركات الصرافة لم تمتثل لتعليمات البنك المركزي، الذي أصدر تعميمات لمرات عدة، باتخاذ إجراءات قانونية، بما في ذلك إلغاء الترخيص، ما قوبل باتهامات وُجِّهت للبنك المركزي بالضعف الشديد، وتحديداً فيما يتعلق بإدارة النقد الأجنبي واحتياطي العملة المحلية وسعر صرف الريال.

كما فشل البنك المركزي في تقوية آليات الإشراف والرقابة على محلات وشركات الصرافة وإلزامها بالحصول على التراخيص وتجديدها بانتظام والامتثال لقانون الصرافة وقانون البنك المركزي، وربطها آلياً بالبنك المركزي.