ذكرى عدوان 1994.. الحرب التي نهشت في عظام الجنوب

الأربعاء 27 إبريل 2022 21:05:00
ذكرى عدوان 1994.. الحرب التي نهشت في عظام الجنوب

يظل يوم الـ27 أبريل محفورًا بذكراه السيئة في قلوب الجنوبيين، يوم أن شنّ الاحتلال اليمني عدوانه على الجنوب، فارضا احتلاله الغاشم تحت أنقاض وعلى أجساد الجنوبيين في حرب 1994.

حرب أطلقت على الجنوب استهدفت أرضه وشعبه وقضيته وقواته وقبل كل ذلك هويته، فالاحتلال الشمالي وضع هدفًا واحدًا وهو مصادرة إرث الجنوب على كل الأصعدة لا سيّما ثرواته النفطية التي ظلّت محل استهداف طويل الأمد.

عدوان 1994 جسّد أبشع صور العدوان والظلم والإقصاء والتهميش من قبل الاحتلال اليمني ضد الجنوب، وفي تلك الحرب تعرض الجنوبيون لشتى صنوف الاعتداءات من قتل وإبادة وتشريد وتدمير للمؤسسات العامة والخاصة إلى جانب تسريح الجنوبيين من وظائفهم العسكرية والمدنية ونهب ثرواتهم.

ذلك العدوان جاء بعدما انفتح الجنوب على تسمى بالوحدة بنوايا طيبة، لكن الاحتلال اليمني حوّلها إلى سلاح لاستهداف الجنوب إذ جاءت تلك الحرب بعد أربع سنوات فقط من إعلان تلك الوحدة، فقد أفسح الاحتلال الشمالي المجال أمام نشاط الجماعات الإرهابية في الجنوب والسيطرة على مؤسساته.

إذا كان المدعو علي عبد الله صالح هو الذي دعا وأعلن الحرب، وأشرف على عمليات قتل وتنكيل الجنوبيين، فلا يُنسى الدور الذي لعبه جنرال الإرهاب المدعو علي محسن الأحمر في تلك الحرب الغادرة. 

أمر آخر لن ينساه الجنوبيون وهي حملات التحريض وفتاوى التكفير التي أطلقها مشايخ اليمن ضد الجنوبيين، أشهرها كانت فتوى الإخواني المتطرف عبد الوهاب الديلمي الذي حلّل سفك دماء الجنوبيين واستباحة أرضهم ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم.

فتاوى التحريض الإخوانية كانت بداية للعدوان الغاشم الذي شنّه الشماليون ضد الجنوب، وكان ذلك بداية للممارسات الهمجية من قبل أمراء الحرب اليمنيين بين قتل وتشريد وإخفاء قسري وتسريح للموظفين والعسكريين والأمنيين وتدمير مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.

العدوان اليمني الذي تحل ذكراه اليوم لم يستسلم أمامه الجنوبيون، وانخرط الجنوبيون في مواجهات مع الاحتلال تكبّد على إثرها الأخير خسائر كبيرة، ومع مرور السنوات زادت الانتفاضة في مواجهة آلة القمع الشمالية.

لم ينتصر الاحتلال اليمني في عدوانه على الجنوب فالنظام الشمالي عانى من الشتات وقاد بلده إلى الدمار بعدما ركّز عداءه ضد الجنوب.

ذكرى الحرب الغاشمة تحل على الجنوب بينما لا تزال الحرب قائمة ومستمرة بكل الأساليب، سواء أمنيا أو سياسيا على صعيد حرب الخدمات التي يعاني منها الجنوب.