صحيفة دولية: المستفيدون من أزمة العملة اليمنية ينفخون جمرة الغضب الشعبي

الأربعاء 3 أكتوبر 2018 00:43:13
صحيفة دولية: المستفيدون من أزمة العملة اليمنية ينفخون جمرة الغضب الشعبي
العرب اللندنية

الأوضاع الاجتماعية المعقدّة التي تسبّب بها انهيار العملة اليمنية، تزداد خطورة في ظلّ تحفّز أطراف داخلية وخارجية للاستثمار في حالة الغضب الشعبي لأجل خلط الأوراق في اليمن وتدمير ما تمّ تحقيقه إلى حدّ الآن من نتائج في عملية تطبيع الأوضاع بالبلد وإعادة الاستقرار إليه.

العرب اللندنية :

أرجع خبراء اقتصاديون ومحلّلون سياسيون يمنيون الانهيار المتسارع في العملة اليمنية، لعدد من العوامل السياسية والاقتصادية التي أفرزتها الحرب في اليمن، إلى جانب الممارسات الحوثية والأداء الضعيف للحكومة المعترف بها دوليا.

ولفت هؤلاء إلى خطورة التبعات الاجتماعية العاجلة لذلك الانهيار، وما يمكن أنّ تجرّه من تبعات سياسية خصوصا مع وجود قوى داخلية وخارجية متحفّزة لاغتنام الفرصة وإعادة خلط الأوراق في اليمن ومحو جهود التحالف العربي وما حقّقه إلى حدّ الآن من نتائج باتجاه تطبيع الأوضاع وإعادة الاستقرار إلى البلد.

وشهدت الأسواق غير النظامية لبيع العملات في اليمن تحسّنا طفيفا عقب إعلان الحكومة السعودية عن تقديم منحة بقيمة 200 مليون دولار لدعم الاقتصاد اليمني، تضاف إلى ثلاثة مليارات كانت الرياض قد قدمتها في وقت سابق كوديعة مالية بالبنك المركزي اليمني.

وفي تعليق له على القرار السعودي وصف وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش انهيار الريال اليمني بأنه يمثل “تحديا أساسيا للمواطن أكثر تأثيرا من عدم توفر المواد الغذائية”، واعتبر قرقاش في تغريدة على تويتر أن “مبادرة السعودية لدعم الريال في هذه الظروف مهمة”، مضيفا “من الضروري أن يضغط المجتمع الدولي على الحوثي ليسلّم جزءا من 5 إلى 6 مليار دولار التي ينهبها من دخل الدولة لدعم الريال”.


وفي تصريح لـ“العرب” نفى مصدر حكومي يمني طلب عدم ذكر اسمه صحة الخبر الذي تناقلته مواقع وصفحات تواصل اجتماعي محسوبة على قطر، ادعت منع التحالف العربي الحكومة اليمنية من استئناف تصدير النفط والغاز باعتبار أنّ ذلك هو السبب الذي يقف خلف انهيار العملة الوطنية.

وأكد المصدر الحكومي أن توقف الإنتاج والتصدير يعود لأسباب فنية وأمنية وتحفظات الشركات المنتجة، وتحديدا شركة توتال التي مازالت تبدي مخاوفها من معاودة تشغيل ميناء بلحاف لتصدير الغاز المسال في ظل الأوضاع الأمنية والسياسية التي يشهدها اليمن.

وعزا خبراء اقتصاديون وسياسيون فشل الإجراءات الحكومية السابقة في وقف انهيار الريال اليمني إلى عدد من الأسباب المصرفية المباشرة، إضافة إلى وجدود أسباب سياسية واقتصادية وأمنية أشمل.

وأشار الصحافي الاقتصادي رضوان الهمداني في تصريح لـ“العرب” إلى أن من أبرز الأسباب المالية لأزمة العملة اليمنية، توقف مصادر تمويل حسابات اليمن الخارجية بالنقد الأجنبي جراء توقف صادرات النفط والغاز، فضلا عن شحة تحويلات المغتربين التي أصبحت تحويلات إعاشة وليست تحويلات استثمارية بفعل عدم وجود بيئة يمنية ملائمة للاستثمار حاليا.

ولفت الهمداني إلى تسبب الضخ النقدي المحلي للسوق في تفاقم حالة الانهيار، مضيفا “عندما تصرف الحكومة المرتبات تذهب معظم الأموال المصروفة لشراء المنتجات الغذائية وغيرها وهذا يؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من النقد المحلي لدى التجار والموردين والذين يلجؤون للنزول للسوق المصرفية الهشة أصلا لشراء الدولار لتغطية وارداتهم، وهو ما يتسبب في حدوث مضاربات كبيرة ينجم عنها استمرار انهيار سعر العملة المحلية، إلى جانب عوامل أخرى مثل فاتورة استيراد المشتقات النفطية من الخارج، وتكـديس النقد الأجنبي من قبل الكثير في منازلهم خوفا من انهيار مدخراتهم”.

ولم يستبعد مراقبون سياسيون وجود خلفيات سياسية تتسبب في تسارع وتيرة الانهيار الاقتصادي في اليمن من أجل تحقيق مكاسب سياسية، ويقف على رأس المستفيدين من ذلك الميليشيات الحوثية التي تراهن على الملف الإنساني من أجل خلق حالة ضغط محلية ودولية لإيقاف الحرب والاعتراف بسياسة الأمر الواقع التي تضمن بقاء الحوثيين في مناطق سيطرتهم شمال اليمن، كما تشير بعض المعلومات إلى تورط قطري في سحب العملة الصعبة من الأسواق اليمنية عبر المئات من شركات الصرافة التي افتتحت مؤخرا في جميع محافظات اليمن وتعود ملكيتها لقيادات حوثية في الغالب.

ومن جهته يرى الصحافي اليمني ورئيس تحرير موقع اليمن الجمهوري، كمال السلامي أن انهيار العملة يأتي كنتيجة طبيعية للظروف العسكرية والسياسية المتقلبة، إذ لا يمكن أن تدخل دولة ما حربا أهلية ويظل اقتصادها بمنأى عن الانهيار والضرر.

ويوضح السلامي أنه في الحالة اليمنية تضافرت العديد من العوامل التي أوصلت العملة الوطنية إلى هذا الحد من الانهيار، قائلا: “إلى جانب كون الحرب هي أساس المشكلة، يأتي الدور السلبي للنخبة السياسية الحاكمة، والتشرذم الحاصل في القطاع المالي للدولة، بين صنعاء وعدن، فبالرغم من نقل البنك المركزي إلى عدن، إلاّ أنه حتى اللحظة ليس هناك مؤشر على أن البنك بدأ فعلا بممارسة مهامه رسميا من هناك، وفي المقابل ظل الحوثيون يمارسون سلطاتهم على المؤسسات المالية في صنعاء بكل أريحية، متسببين في أزمة اقتصادية كارثية، مستغلين ضعف الحكومة الشرعية، ليلقوا باللائمة عليها”.

ويعتقد السلامي أن الحوثيين هم المستفيد الأكبر من أزمة انهيار الريال، في الوقت الذي يخسر فيه اليمن حكومة وشعبا وكيانا على المدى القصير والمتوسط والبعيد.