حشود الجنوب في الميدان.. رسالة شعبية تجسد الشرعية الحقيقية وتنتفض ضد العدوان

الأحد 18 يناير 2026 20:28:35
حشود الجنوب في الميدان.. رسالة شعبية تجسد الشرعية الحقيقية وتنتفض ضد العدوان

في أعقاب المليونيات الجماهيرية في الجنوب العربي مؤخرًا، برز الحراك الشعبي السلمي بوصفه عنوانًا واضحًا لمرحلة سياسية جديدة تتسم بارتفاع منسوب الوعي الجمعي، وتماسك الموقف الشعبي في مواجهة التحديات المتصاعدة، وفي مقدمتها القصف السعودي وما خلّفه من استهداف مباشر للإرادة الجنوبية ومحاولات للنيل من قرارها الوطني المستقل.

شكّلت المليونيتان، في العاصمة الجنوبية عدن ومدينة المكلا، مشهدًا استثنائيًا من حيث الزخم الشعبي والتنظيم والسلمية، وعكستا بجلاء حجم التفاعل المجتمعي مع القضايا المصيرية، واتساع دائرة الاهتمام بالشأن العام ومستقبل الجنوب العربي.

لم يكن هذا الحضور الكثيف مجرد تعبير عاطفي عابر، بل رسالة سياسية واعية، حملها المواطن الجنوبي بوضوح، مفادها أن الجنوب حاضر في معادلة القرار، وأن شعبه يقف صفًا واحدًا خلف مشروعه الوطني.

الحراك الشعبي الذي قادته الجماهير الجنوبية اتسم بطابعه السلمي والمسؤول، وأكد أن الشارع الجنوبي يمتلك القدرة على التعبير المنظم والواعي عن مواقفه، بعيدًا عن الفوضى أو الانجرار إلى مسارات تخدم القوى المعادية.

مثّلت هذه المليونيات مساحة جامعة عبّر فيها الجنوبيون عن رفضهم لأي وصاية أو إملاءات خارجية، وتمسكهم بحقهم في تقرير مصيرهم بأنفسهم، وفق إرادة حرة لا تقبل المساومة.

كما عبّرت هذه الحشود المليونية عن تجديد الاصطفاف الشعبي خلف المجلس الانتقالي الجنوبي، باعتباره الإطار السياسي الذي حمل تطلعات الناس وعبّر عن تطلعاتهم في مختلف المحطات.

وجددت هذه الحشود، في الوقت ذاته التفويض الشعبي للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، الذي بات يمثل رمزًا للثبات السياسي وحسن إدارة التحديات في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ الجنوب الحديث.

هذا التفويض لم يأتِ من فراغ، بل من تراكم ثقة شعبية بقدرة القيادة على صون القضية والدفاع عنها في الداخل والخارج.

ما يميّز مليونية عدن ومليونية المكلا هو التلاقي الجغرافي والسياسي في الرسالة، حيث أكدتا أن الجنوب بكل محافظاته، وساحله وعمقه، ينطق برؤية واحدة وموقف موحد تجاه مستقبله السياسي.

عكست الشعارات والهتافات واللافتات مستوى عاليًا من الوعي، ورسخت حقيقة أن القضية الجنوبية لم تعد حكرًا على النخب، بل أصبحت قضية مجتمع بأكمله.

وبالتالي فإنَّ هذا الاحتشاد الشعبي الواسع يمثّل الشرعية الحقيقية التي لا يمكن تجاوزها أو الالتفاف عليها، شرعية يمنحها شعب الجنوب العربي بإرادته الحرة، ويجددها في كل محطة مفصلية، ليؤكد أن صوته هو الفيصل، وأن مستقبله سيُرسم بإرادته، لا بقرارات مفروضة من خارج سياقه الوطني.