في ذكرى تحريرها.. كيف كسرت عدن أضلاع المربع الإيراني في المنطقة العربية؟
تحل ذكرى تحرير العاصمة عدن هذا العام، وهي تحمل دلالات تتجاوز النطاق المحلي لتمس عمق الأمن القومي العربي.
ففي اللحظة التي كانت فيها العواصم التاريخية الكبرى تسقط الواحدة تلو الأخرى تحت هيمنة المشروع الإيراني وأدواته التخريبية، برزت عدن كاستثناء تاريخي وقومي فريد، محطمة طموحات الإمبراطورية الفارسية في السيطرة على الممرات المائية الحيوية.
وبينما كان العالم يراقب بأسى سقوط بيروت، وبغداد، ودمشق، وصنعاء في قبضة الولاء المطلق لطهران، قدمت عدن نموذجاً مغايراً في الصمود والتضحية.
تحرير العاصمة عدن لم يكن مجرد استعادة لمدينة، بل كان قطعًا لذراع الأخطبوط التي حاولت خنق الملاحة الدولية في باب المندب وبحر العرب. وفي تلك المعركة، أثبت المقاوم الجنوبي، أن الإرادة الوطنية المنبثقة من عقيدة الأرض هي وحدها الكفيلة بكسر التمدد الطائفي الغريب عن النسيج العربي.
تكمن أهمية هذه الذكرى في كونها النقطة التي توقف عندها الزحف الإيراني وتراجع. فبقاء عدن عصية يعني بقاء المشروع العربي حياً ومؤثراً. فلو سقطت عدن كما سقطت صنعاء، لصار الحلم الإيراني في تطويق الجزيرة العربية حقيقة واقعة.
لذا، فإن هذا الانتصار الذي تحقق تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي وبرؤية الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي، هو في جوهره حماية للعمق العربي وتأمين للمستقبل القومي من الاختراق الممنهج.
احتفاء الجنوبيين بذكرى التحرير هو تذكير للعالم بأن عدن هي الرقم الصعب في معادلة الصراع الإقليمي. إنها العاصمة التي لفظت الفكر الحوثي الإمامي والتبعية الإيرانية، واختارت أن تكون منطلقاً لاستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية.
هذه الذكرى توضح أن المكتسبات التي تحققت ليست قابلة للمساومة، لأنها تشكل صمام الأمان لعدم سقوط المنطقة برمتها في فوضى المخططات الإيرانية.
استمرار عدن كعاصمة وحيدة تحررت من القبضة الإيرانية يضع على عاتق كل أبناء الجنوب العربي مسؤولية مضاعفة. فالحفاظ على هذا الاستثناء العربي يتطلب تلاحمًا وثباتًا خلف القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية، لضمان عدم عودة أدوات طهران بأي شكل من الأشكال، سواء عبر الحرب العسكرية أو التسلل السياسي. فعدن التي انتصرت في 2015، تواصل انتصارها اليوم بصمودها كمنارة للحرية وسط ظلام التبعية.