11 عاما من الكرامة الوطنية.. عدن أيقونة الخلاص واستعادة الهويةi
تحل الذكرى الحادية عشرة لتحرير العاصمة عدن، لتنبعث معها ملامح فجرٍ لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل كان زلزالاً هزّ أركان المشروع الحوثي الإرهابي، وأعلن للعالم أن في هذا الشرق أرضاً عصيّة لا تقبل الانكسار.
هذه الذكرى لم تعد مجرد تاريخ عابر في التقويم، بل تحولت إلى عقيدة وطنية خالدة محفورة في وجدان كل بيت في عدن خاصة، وفي ذاكرة كل ثائر جنوبي عامة.
في تلك الأيام الفارقة، لم يكن المقاتل الجنوبي يدافع عن جدران أو شوارع، بل كان يذود عن هويته المسلوبة وكرامته المهددة. فقد جسدت معركة تحرير عدن "إرادة المستحيل"؛ حيث واجه الشباب بصدورهم العارية وأسلحتهم الشخصية جحافل المليشيات المدججة بالسلاح والمدعومة بأجندات عابرة للحدود.
وكان صمود عدن الأسطوري الرسالة الأقوى بأن إرادة الشعوب هي القوة الوحيدة التي لا يمكن استعمارها أو تدجينها.
القيمة الحقيقية لهذه الذكرى تكمن في كونها محطة استعادة الثقة بالمشروع الوطني الجنوبي. فمن قلب الركام والدخان، وُلد الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي والقيادة العسكرية والأمنية، التي استطاعت تحويل "فعل المقاومة" إلى "مؤسسة نظامية" قادرة على حماية المكتسبات.
والتضحيات الجسيمة التي قدمها الشهداء في جبهات عدن المختلفة لم تذهب سدى، بل هي التي رسمت اليوم حدود الحضور السياسي للجنوب في المحافل الإقليمية والدولية.
وفي هذه المناسبة، يستذكر أبناء الجنوب تلك الدماء الطاهرة التي روت تراب "خور مكسر" و "كريتر" و"المعلا" و"التواهي" وكافة مديريات العاصمة.
والوفاء لهؤلاء الأبطال لا يكون بمجرد الاحتفاء، بل بصون المنجزات التي ضحوا من أجلها. فالجنوب اليوم، وهو يواجه تحديات معقدة، يستمد قوته من تلك اللحظات التاريخية التي توحدت فيها البندقية مع الإرادة، وأثبتت أن النصر الحقيقي يبدأ بقرار "التحرر من التبعية".
ومع حلول هذه الذكرى الغالية، يجدد الجنوبيون التأكيد على أن العاصمة عدن ستظل دائماً قلب الجنوب النابض، ومنطلق الانتصارات الكبرى.
فمسيرة التحرير التي بدأت في 2015 لن تتوقف حتى تحقيق كافة تطلعات الشعب الجنوبي في بناء دولته الفيدرالية المستقلة. فمن انتصر في الميدان وهو في أضعف حالاته، لن يهزم اليوم وهو يمتلك الأرض والقرار والقوة.