عدن مقبرة المشروع الفارسي.. 11 عامًا على أعظم انتصارات الجنوب

الأحد 15 مارس 2026 20:06:07
عدن مقبرة المشروع الفارسي.. 11 عامًا على أعظم انتصارات الجنوب

رأي المشهد العربي

بعد مرور 11 عامًا على تلك اللحظة التاريخية التي أُعلن فيها تحرير العاصمة الجنوبية عدن، لا يقف الجنوبيون اليوم لاستحضار ذكرى عابرة، بل لاستقراء ملحمة غيرت مجرى الصراع الإقليمي.

هذه المعركة أثبتت بالبرهان العسكري القاطع أن القوات المسلحة الجنوبية هي القوة الوحيدة في المنطقة العربية التي استطاعت كسر شوكة المشروع الإيراني في ذروة تمدده، محولةً أحلام السيطرة الكاملة إلى انكسار استراتيجي مدوٍّ على أسوار الجنوب العربي.

بينما كانت المنطقة العربية تترنح تحت وطأة التوغل الإيراني الذي أسقط عواصم كبرى في شباك التبعية، وقف أبطال المقاومة الجنوبية، الذين شكلوا نواة القوات المسلحة الحالية، ليصنعوا الاستثناء القومي.

لم يكن التحرير مجرد طرد لمليشيا الحوثي الإرهابية، بل كان هزيمة عسكرية مباشرة لخبراء طهران واستراتيجياتها التي ظنت أن عدن ومضيق باب المندب قد باتا لقمة صائغة.

هذا الانتصار جعل من الجنوب العربي الصخرة التي تحطمت عليها أوهام الإمبراطورية الفارسية في الوصول إلى المياه الدافئة وبسط نفوذها على شريان التجارة العالمية.

ما يميز هذه السنوات الأحد عشر هو التحول النوعي من "المقاومة الشعبية" إلى "القوات المسلحة النظامية" تحت إشراف المجلس الانتقالي الجنوبي وبقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.

لم يكتفِ الجنوبيون بالتحرير، بل خاضوا معركة تثبيت السيادة، ومكافحة الإرهاب الذي يُعد الوجه الآخر للمشروع التخريبي في المنطقة. إن هذا الصمود الأسطوري هو الذي جعل من القوات المسلحة الجنوبية الشريك الموثوق والوحيد للمجتمع الدولي في تأمين خليج عدن وبحر العرب.

ذكرى التحرير اليوم هي تأكيد على أن من كسر شوكة إيران في الميدان، هو الأحق بصياغة مستقبل أرضه ورسم خارطة استقراره. لم يأتِ هذا الاستحقاق من ردهات الفنادق أو عبر تسويات هشة، بل صاغه المقاتل الجنوبي بدمه وعرقه.

لذا، فإن العالم اليوم يدرك أن الأمن القومي العربي يبدأ من قوة واستقرار الجنوب العربي، وأن تضحيات هؤلاء الأبطال هي التي منعت سقوط المنطقة برمتها في فوضى الولاءات الطائفية.

ذكرى تحرير العاصمة عدن تظل هي بوصلة الكرامة؛ فهي تُذكِّر بأن الجنوب العربي لم يكن يومًا ولن يكون ساحة لتنفيذ أجندات الغرباء، وأن القوات المسلحة الجنوبية، بجهوزيتها وعقيدتها الوطنية، هي الضمانة الأكيدة لصون المكتسبات، وهي اليد التي ستبقى ضاربة لكل من يحاول المساس بسيادة الجنوب أو العودة به إلى مربعات التبعية والارتهان.