الجنوب العربي بين تحولات الواقع وثبات الهدف الوطني

الخميس 12 مارس 2026 20:02:07
الجنوب العربي بين تحولات الواقع وثبات الهدف الوطني

رأي المشهد العربي

تشهد الساحة الجنوبية في المرحلة الراهنة تحولات سياسية ومجتمعية عميقة، تؤكد أن الجنوب العربي لم يعد في الحالة ذاتها التي كان عليها في مراحل سابقة من تاريخه الحديث.

فالمشهد اليوم يختلف بصورة واضحة من حيث مستوى الوعي الشعبي، وطبيعة التنظيم السياسي، وقدرة الجنوب على التعبير عن إرادة المجتمع والدفاع عن مصالحه. وفي قلب هذه التحولات يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه القيادة السياسية التي تتبنى مشروع الجنوب وتعمل على حماية مكتسباته في مواجهة أي محاولات للالتفاف عليها.

لقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن الجنوب بات يمتلك إرادة سياسية أكثر صلابة في رفض أي محاولات تستهدف إعادة إنتاج أنماط الهيمنة القديمة أو فرض وصاية سياسية أو اقتصادية على شعبه. فالمواقف التي صدرت عن قيادة المجلس الانتقالي عكست بوضوح تمسكًا قاطعًا بحق الجنوبيين في إدارة شؤونهم، ورفضًا لأي مساعٍ تحاول النيل من مقدرات الجنوب أو التعامل معه باعتباره ساحة مفتوحة للنفوذ أو الاستغلال.

ما يميز المرحلة الحالية هو حالة الوعي الجمعي التي تشكلت لدى أبناء الجنوب بعد سنوات طويلة من التجارب السياسية المعقدة. هذا الوعي لم يعد يسمح بتمرير السياسات التي تقوم على الاستعلاء أو تجاهل الإرادة الشعبية، كما أنه يعزز من قدرة المجتمع على الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة أي مشاريع تستهدف تقويض ما تحقق من مكاسب سياسية وعسكرية خلال السنوات الماضية.

ويواصل المجلس الانتقالي الجنوبي التأكيد على أن الجنوب لن يقبل العودة إلى المراحل التي كان فيها القرار السياسي مرتهنًا لقوى خارج إرادته. فالتجربة التي خاضها الجنوبيون خلال العقد الأخير أسست لمرحلة جديدة تقوم على الشراكة الداخلية والتماسك المجتمعي، وعلى حماية المنجزات التي تحققت بفضل تضحيات كبيرة قدمها أبناء الجنوب في مختلف الجبهات.

كما تشدد القيادة السياسية الجنوبية على أن الطريق نحو استعادة الدولة الجنوبية يظل الهدف المركزي الذي يجمع مختلف القوى الوطنية في الجنوب. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولات تستهدف الالتفاف على هذا المسار أو التقليل من أهميته لن تجد لها قبولًا في الشارع الجنوبي، الذي بات أكثر تمسكًا بمشروعه السياسي وأكثر استعدادًا للدفاع عنه.

ولا يقتصر هذا التحول على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد أيضًا إلى طبيعة العلاقة بين القيادة والمجتمع، حيث تتعزز حالة التلاحم بين المجلس الانتقالي وقواعده الشعبية، في ظل إدراك مشترك بأن المرحلة تتطلب الحفاظ على وحدة الصف الجنوبي وتحصين المكتسبات من أي محاولات للانتقاص منها.

الرسالة التي يبعث بها الواقع الجنوبي اليوم واضحة مفادها أن الجنوب العربي دخل مرحلة مختلفة من تاريخه السياسي، مرحلة تقوم على رفض الهيمنة، وصون الكرامة الوطنية، والمضي بثبات نحو تحقيق الهدف الأكبر المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية على أسس تعبر عن إرادة شعبها وتطلعاته المستقبلية.