مخططات التفريغ السياسي.. تهديد وجودي لقضية شعب الجنوب

السبت 28 مارس 2026 18:09:00
مخططات "التفريغ السياسي".. تهديد وجودي لقضية شعب الجنوب

رأي المشهد العربي

تواجه قضية شعب الجنوب في المرحلة الراهنة طوراً جديداً من الاستهداف، يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة ليدخل في سياق "الحرب الناعمة" والمخططات السياسية المنظمة التي تسعى إلى تفريغ قضية شعب الجنوب من محتواها التحرري.

هذا الاستهداف ليس وليد الصدفة، بل هو استراتيجية مرسومة تهدف إلى النيل من الحضور السياسي للجنوب كطرف فاعل وشريك استراتيجي، عبر إثارة فوضى سياسية شاملة تضرب استقراره وتعيق مساره نحو استعادة الدولة.

تعتمد المخططات المعادية على محاولة "تمييع" الاستحقاقات الوطنية الجنوبية، من خلال خلق كيانات موازية أو تغذية صراعات بينية تهدف إلى إظهار الجنوب كساحة غير مستقرة.

عملية "التفريغ السياسي" التي يُحذر منها، تسعى إلى تحويل القضية من "حق تقرير مصير" ودولة مغتصبة إلى مجرد "مطالب حقوقية" أو "نزاعات إدارية" ضمن إطار ما يُسمى بـ اليمن الموحد.

هذا الالتفاف المنهجي يستهدف ضرب الركيزة الأساسية التي يستند إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، وهي التفويض الشعبي والتمثيل الشرعي لتطلعات الجنوبيين.

إثارة الفوضى السياسية في الجنوب ليست هدفاً بحد ذاته، بل هي وسيلة لتقويض حق الشعب في السيادة على أرضه وموارده. فمن خلال زعزعة الاستقرار الداخلي عبر حملات التضليل الإعلامي، وافتعال الأزمات المعيشية، ومحاولة شق الصف الوطني، تسعى القوى المتربصة إلى إيصال رسالة للمجتمع الدولي مفادها أن الجنوب غير جاهز لإدارة دولته.

هذا النوع من الإرهاب السياسي يستهدف كسر الإرادة الجمعية، وتحويل الأنظار عن المعركة المصيرية مع المشروع الحوثي وأجندات الهيمنة، صوب صراعات جانبية تستنزف القوى والمقدرات.

ورغم ضراوة هذه المخططات وتعدد أدواتها، إلا أن الوعي السياسي الجنوبي أثبت قدرته على فرز "المشاريع المشبوهة" عن التطلعات الوطنية. فمسار استعادة الدولة ليس مجرد شعار، بل هو استحقاق محصن بتضحيات القوات المسلحة الجنوبية وصمود القيادة السياسية.

كما أن محاولات النيل من حضور الجنوب في المحافل الدولية لن تنجح ما دام التلاحم بين الشعب وقيادته يمثل الصخرة التي تتحطم عليها مؤامرات "الاحتواء" و"الارتهان".

التحذير من مخططات تفريغ قضية شعب الجنوب هو نداء لليقظة الوطنية الشاملة. فالمرحلة تتطلب تماسكاً غير مسبوق لقطع الطريق أمام القوى التي تراهن على الفوضى كبديل للاستقرار.

وسيبقى حق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة هو الثابت الوحيد الذي لا يمكن تجاوزه، وكل المحاولات لضرب هذا الاستقرار لن تزيد الجنوبيين إلا إصراراً على المضي في مسارهم التحرري حتى بلوغ الهدف المنشود.