الذكرى التاسعة لإعلان عدن التاريخي.. وحدة الصف الجنوبي في مواجهة التحديات
رأي المشهد العربي
تأتي الذكرى التاسعة لـ"إعلان عدن التاريخي" في الرابع من مايو هذا العام، لا كفعل احتفالي عابر، بل كمنصة وطنية كبرى لتجديد العهد وتأكيد أن الإرادة الشعبية الجنوبية ما زالت حية، نابضة، وقادرة على صياغة مستقبلها بقرار سيادي مستقل بعيداً عن أي شكل من أشكال الهيمنة أو التبعية.
التداعي الجماهيري المتوقع في العاصمة عدن وكافة الميادين، سيمثل برهاناً ساطعاً على أن شعب الجنوب العربي يمتلك زمام المبادرة في الحشد والتأثير.
وهذا الاحتشاد المليوني المرتقب ليس مجرد تجمع بشري، بل هو زلزال سياسي يتردد صداه في الآفاق، ليؤكد للقاصي والداني أن العنفوان الذي فجر الثورة لم ينطفئ، بل يزداد نضجاً وتنظيماً تحت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويبعث الجنوب برسالة واضحة بأن "السيادة الوطنية" هي المبدأ الذي لا يقبل المساومة، وأن الضغوط الخارجية أو سياسات التجويع لن تزيد هذا الشعب إلا تمسكاً بحقه في تقرير مصيره.
وسيكون زحف أبناء الجنوب صوب الميادين بمثابة الاستفتاء الحقيقي والمتجدد، الذي يمنح القيادة السياسية بقيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي تفويضاً شعبياً مطلقاً.
هذا التفويض هو المحرك الأساسي للمضي قدماً في انتزاع استحقاقات الدولة الجنوبية، وهو الجواب الصريح على محاولات الالتفاف التي تستهدف كرامة المواطن الجنوبي.
ومن خلال هذا التلاحم، يثبت الجنوبيون أنهم رقم صعب في المعادلة السياسية، وأن أي تسوية دولية لا تأخذ إرادتهم بعين الاعتبار هي تسوية محكومة بالفشل.
كما تكتسب هذه الذكرى أهمية استثنائية في كونها تجسد اللحمة الوطنية الجنوبية في أبهى صورها. حيث تذوب كافة الانتماءات الجغرافية من المهرة شرقاً حتى باب المندب غرباً في إطار الهوية الوطنية الواحدة.
ونجح المجلس الانتقالي الجنوبي في أن يكون المظلة التي صهرت نضالات العقود الماضية في إطار مؤسسي صلب، قادر على حماية المكتسبات العسكرية والسياسية التي تحققت بدماء الشهداء، وتحصين الجبهة الداخلية ضد كافة المؤامرات.
ويبرهن الرابع من مايو أن شعب الجنوب العربي العظيم هو صانع مستقبله بامتياز. إن الزحف نحو الميادين هو الذي يرسم الملامح القادمة، ويفرض واقعاً سيادياً يعلن للعالم أجمع أن الجنوب حاضر بإرادته، متمسك بقيادته، وماضٍ في مساره النضالي حتى استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.