أدوات الوصاية السعودية.. كيف تعمد الرياض للعمل على التفتيت الصامت للنسيج الجنوبي؟

الجمعة 3 يوليو 2026 18:13:53
أدوات الوصاية السعودية.. كيف تعمد الرياض للعمل على التفتيت الصامت للنسيج الجنوبي؟

رأي المشهد العربي

تواجه الهوية الوطنية للجنوب العربي اليوم فصلاً متطوراً من فصول الاستهداف الممنهج، يتجاوز الأطر العسكرية والاقتصادية التقليدية ليرتكز مباشرة على تفكيك البنية الاجتماعية والوجدانية للشعب الجنوبي.

يتضح هذا المسار في مخطط ترعاه الغرف الاستخباراتية للوصاية السعودية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى تمزيق النسيج المجتمعي الجنوبي وإحياء ثارات الماضي، في محاولة بائسة لتقويض المكتسبات السياسية والعسكرية التي حققها المشروع الوطني الجنوبي بزعامة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وإحالة المنطقة إلى كانتونات متناحرة يسهل اقتيادها وإخضاعها.

تعتمد الاستراتيجية السعودية في هندسة هذا التفتيت على محورين خطيرين؛ أولهما الاستثمار الخبيث في إذكاء النعرات المناطقية والقبلية، ونبش التباينات التاريخية التي تجاوزها الجنوبيون في تصالحهم وتسامحهم الشهير.

وتسعى الرياض عبر أدواتها الإعلامية والمالية إلى تحويل التنوع الجغرافي والقبلي من مصدر ثراء وتماسك إلى بؤر صراع وتشكيك متبادل، ومحاولة عزل المحافظات الاستراتيجية مثل حضرموت والمهرة وشبوة عن عمقها الجنوبي، لخلق كيانات ورقية مشوهة تدين بالولاء المطلق للجنة الخاصة وتعمل كحواجر صد أمام مشروع استعادة الدولة.

المحور الثاني، يتمثل في المحاولات المستميتة لإعادة تدوير مخلفات العهود البائدة عبر بعث "الرموز السلاطينية" والنخب التقليدية المعزولة شعبياً، وإعادة تصديرها إلى الواجهة السياسية كبدائل كرتونية.

تهدف هذه الهندسة العكسية للتاريخ إلى إيجاد وكلاء محليين يفتقرون للشرعية النضالية، بحيث تكون تطلعاتهم مرتبطة حصراً بامتيازاتهم الممنوحة من الرياض، مما يسهل استخدامهم كأوراق ضغط لشرعنة السيطرة على الثروات والمنافذ الحيوية للجنوب، وضرب الهيئات التمثلية الحقيقية للشعب من الداخل.

يتكامل هذا السيناريو التدميري مع حملات ممنهجة لاستهداف القيادات الوطنية الجنوبية الفاعلة وتشويه صورتها.

وتُسخر المملكة ترسانة من المنصات المأجورة والذباب الإلكتروني لشن حرب نفسية شعواء تطعن في نزاهة هذه القيادات وتتهمها بالارتهان، في محاولة واضحة لزعزعة ثقة الحاضنة الشعبية بمرجعيتها السياسية، وكسر الإرادة الجمعية التي تلتف حول القوات المسلحة الجنوبية.

هذا المخطط السعودي الشامل يعكس إدراكاً تاماً من الرياض بعجزها عن مواجهة الجنوبيين في ميادين الإرادة الحرة، مما دفعها للارتداد نحو سلاح الفتن الداخلية، وهو ما يتطلب وعياً شعبياً وجنوبياً استثنائياً لإسقاط هذه الرهانات على عتبات التماسك الوطني.