التخادم الخطير: كيف تمهد التنازلات السعودية لتسليم الساحل الغربي وتهديد الجنوب؟
رأي المشهد العربي
تتسارع الخطوات السياسية والعسكرية المريبة في الكواليس لتكشف عن مرحلة جديدة من التنازلات غير المحسوبة التي تقدمها السعودية للمليشيات الحوثية الإرهابية.
تأتي في مقدمة هذه المؤشرات الترتيبات الجارية لتسليم مديريتي حيس والخوخة في الساحل الغربي إلى القبضة الحوثية.
هذا التوجه لا يمثل مجرد تراجع ميداني، بل هو طعنة مباشرة لجهود وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية والقوات المشتركة التي طهرت الساحل الغربي بدماء أبطالها، ويمثل تسليماً مجانياً لخطوط التماس الاستراتيجية المطلة على الممرات الملاحية الدولية.
لا تتوقف حدود هذه التفاهمات الأحادية عند الانسحاب العسكري، بل تمتد لتشمل حزمة من التنازلات الاقتصادية والسيادية الكارثية التي ترعاها الرياض.
ويجري العمل الحثيث على فرض صياغة قسرية لتوحيد البنك المركزي والعملة، وهي خطوة تهدف في عمقها إلى إنقاذ المنظومة المالية المنهارة للميليشيا الحوثية على حساب استقرار الاقتصاد في الجنوب العربي.
يتزامن ذلك مع مساعٍ لاستئناف تصدير النفط وتقاسم عائداته السيادية مع المليشيات، جنباً إلى جنب مع تشغيل حركة الطيران من مطار صنعاء وفتح الموانئ الخاضعة لسيطرة الميليشيا دون أي قيود أو ضمانات حقيقية تحمي الأمن القومي للمنطقة.
هذه السياسات السعودية المندفعة نحو "خارطة طريق" واهية تكشف عن حالة فجة من التخادم السياسي مع مليشيا الحوثي الإرهابية، مدفوعة برغبة الرياض في الخروج من المستنقع بأي ثمن، حتى وإن كان ذلك على حساب تدمير المنجزات الأمنية لحلفائها الحقيقيين.
محاولة فرض هذه الإجراءات الاقتصادية والعسكرية تعني عملياً نزع أسلحة الضغط الجنوبية، وتقديم مكافآت مالية وسيادية للمليشيات المدعومة من إيران، مما يمنحها القوة والغطاء القانوني لإعادة ترتيب صفوفها والاستعداد لجولات عنف قادمة أكثر دموية.
تحمل هذه التوجهات مخاطر استراتيجية داهمة تنذر بتقويض ما تبقى من أمن واستقرار في الجنوب والمنطقة بأسرها. فالاستسلام للمطالب الحوثية وتمكينهم من الموارد والسيطرة على "حيس والخوخة" سيجعل جغرافيا الجنوب العربي والملاحة في البحر الأحمر وباب المندب تحت رحمة الابتزاز الإيراني الدائم.
شعب الجنوب وقيادته السياسية والعسكرية يدركون تماماً حجم المؤامرة، ولن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام سياسات التهميش وسلب الثروات، مؤكدين أن أي تفاهمات تتجاوز تضحياتهم وتشرعن للميليشيات لن تجد لها طريقاً للنفاذ على أرض الواقع.