معادلة الإرادة والوصاية.. تصعيد شعبي في أرجاء الجنوب يرسم طريق النضال

الاثنين 13 يوليو 2026 20:58:23
معادلة الإرادة والوصاية.. تصعيد شعبي في أرجاء الجنوب يرسم طريق النضال

شهدت العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب العربي منطلقاً لمرحلة نضالية متجددة، تزامناً مع إطلاق الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي برنامجًا للتصعيد الشعبي الشامل.

هذا التحرك الجماهيري الواسع، الذي تجسد في مسيرات راجلة وحاشدة جابت شوارع المديريات، لم يكن مجرد تعبير عابر عن الاستياء، بل جاء ليعكس حالة الغضب العارم والرفض القاطع لسياسات التهميش والتجاوز.

وتلاحمت هذه الانتفاضة السلمية مع حشود غاضبة في محافظتي الضالع وأبين وبقية أرجاء الجنوب، لترسم لوحة واضحة المعالم من التلاحم والاصطفاف، ولتؤكد أن الإرادة الشعبية الجنوبية هي الصخرة الصلبة والقوة العليا التي لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وتحمل هذه التحركات الميدانية رسائل سياسية بالغة الأهمية والدلالة للداخل والخارج على حد سواء، لا سيما فيما يتعلق برفض كافة أشكال الوصاية السعودية والتدخلات الخارجية التي تنتقص من سيادة أبناء الجنوب وقرارهم المستقل.

وأظهر الشارع الجنوبي تنديداً شديد اللهجة بصفقة تبادل الأسرى الأخيرة، التي قضت بتسليم عناصر متورطة في عمليات إرهابية غادرة سفكت دماء الجنوبيين، مؤكداً أن دماء الشهداء وأرواحهم هي أمانة وطنية وخط أحمر لا يمكن أن يخضع للمساومات أو الصفقات السياسية المعقودة في إطار خارطة الطريق، وأن عهد فرض الإرادات الخارجية والوصاية على القرار الجنوبي قد ولى إلى غير رجعة دون عودة.

وفي خضم هذه التحديات، جددت الجماهير التفافها الكامل والمطلق حول القيادة العليا للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس بن قاسم الزبيدي، مانحة إياها التفويض الكامل لاتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات لحماية مكتسبات الثورة وإدارة هذه المرحلة التاريخية الحساسة.

كما عكست التظاهرات وعياً شعبياً متقدماً برفض الاستسلام لسياسات التجويع وحرب الخدمات والتضييق الاقتصادي الممنهج، معتبرة أن هذه الأساليب التي تهدف إلى تركيع الشعب لن تثنيه عن المضي قدماً نحو تحقيق أهدافه الوطنية المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة.

ويؤكد هذا التصعيد الشعبي الشامل من قلب العاصمة عدن، وبوصفه خطوة أولى مشروعة ستليها خطوات متقدمة، أن الجنوب العربي لن يتراجع عن مساره النضالي بأي حال من الأحوال ولن تقبل الجماهير بإنصاف الحلول.

ومع التحذير الحازم من مغبة مواجهة هذه الإرادة بالقمع أو التعسف وتكميم الأصوات، يثبت الجنوبيون تمسكهم بالطابع السلمي والحضاري لفعالياتهم وحرصهم على الأمن والاستقرار، جاعلين من وعيهم وعزيمتهم الضمانة الحقيقية لإسقاط كافة المؤامرات والوصول بالقضية الجنوبية إلى بر الأمان والنصر الكامل.