قراءة في الرفض الجنوبي لقرار إعادة تصدير النفط.. حماية للسيادة ورفض لتمويل المليشيات
رفض قاطع و من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لقرار سلطات الأمر الواقع القاضي باستئناف تصدير النفط الخام وتوجيه عائداته لصالح جميع المحافظات بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي.
هذا الموقف يحمل رسالة مهمة وواضحة وذات دلالة كبيرة في إطار ومسار المواجهة السياسية والاقتصادية التي تتضمن استهدافًا خبيثًا ضد الجنوب.
موقف المجلس الانتقالي لا يعبر عن مجرد اعتراض شكلي أو تحفظ إداري، بل يعكس رؤية استراتيجية واعية تستهدف إسقاط التفاهمات والمخططات الإقليمية التي تسعى لفرض تسويات مجحفة على حساب أرض وثروات وكرامة شعب الجنوب العربي.
وتكمن أهمية موقف المجلس الانتقالي في كشفه لأبعاد الاتفاق الإقليمي المبرم قبل سنوات، والذي يحاول شرعنة اقتطاع النسبة الأعلى من عائدات النفط والغاز الجنوبي لصالح المليشيات الحوثية بحجة تواجد "الكتلة البشرية الأكبر" في مناطق سيطرتها.
ويدرك الجنوبيون أن هذا الطرح يمثل مقايضة خطيرة وسياسة ابتزاز ناعمة تهدف إلى تجنيب دول الجوار هجمات المليشيات، مقابل تحويل ثروات الجنوب السيادية إلى شريان حياة مالي يُنعش الخزينة الحوثية، ويضمن استمرار مشروعها الطائفي، ويمنحها مكافأة مجانية على جرائمها وحربها المفتوحة ضد الشعب والمنطقة.
ويجسد رفض المجلس الانتقالي لهذا القرار انحيازاً كاملاً لمعاناة المواطن الجنوبي الذي يكابد حرب خدمات طاحنة وتدهوراً معيشياً غير مسبوق في العاصمة عدن وبقية المحافظات.
فمن غير المقبول أخلاقياً وسياسياً أن يُحرم الجنوب الذي يضخ النفط من أدنى مقومات الحياة الحيوية كالكهرباء والصحة والمرتبات، بينما تُساق عائدات ثرواته لتغذية المجهود الحربي لمليشيا الحوثي وشراء موالاتها.
ومن هنا، فإن منع استئناف التصدير تحت هذه الشروط المذلة يعتبر أداة ضغط سيادية لمنع استكمال مخطط التركيع الاقتصادي الذي يُمارس ضد الجنوبيين.
موقف المجلس الانتقالي يضع كافة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية أمام واقع سياسي ميداني جديد لا يمكن تجاوزه؛ مفاده أن ثروات الجنوب وأرضه ليست ساحة للمساومات أو تقديم التنازلات المجانية لتهدئة المليشيات.
كما أن بناء أي استقرار حقيقي أو تسوية اقتصادية عادلة يرتبط شرطاً باحترام الإرادة الوطنية للجنوبيين، وإدارة ثرواتهم بقرار سيادي مستقل، وقطع كافة أشكال الدعم والتمويل المالي والعسكري عن المشروع الحوثي، بما يضمن حقوق الشعب الجنوبي كاملة غير منقوصة.