حراك شعبي غير مسبوق.. غضب الجنوب ينفجر في وجه القوى المعادية

الأربعاء 29 يوليو 2026 18:06:01
حراك شعبي غير مسبوق.. غضب الجنوب ينفجر في وجه القوى المعادية

رأي المشهد العربي

حراك جماهيري كبير في العاصمة عدن على نحو غير مسبوق، يتجسد في الاحتشاد الجنوبي الكبير أمام مقرات الحكومة، وذلك استجابةً للدعوة الرسمية والحازمة التي أطلقتها رئاسة الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي.

تأتي هذه التحركات الميدانية والوقفات الاحتجاجية كجزء لا يتجزأ من برنامج التصعيد الشعبي الشامل الذي دعا إليه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، في خطوة تعكس حجم الغضب الشعبي والرفض القاطع لسياسات التهميش وحرب الخدمات المتفاقمة.

يمثل هذا الاحتشاد نقطة تحول هامة في مسار المطالبة بالحقوق، حيث تتضافر فيه الجهود المدنية والعسكرية لرسم صورة موحدة وصلبة للإرادة الجنوبية الخالصة.

وبرزت بقوة في هذا السياق دعوة رئاسة الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي، والتي وجهت نداءً عاجلاً لرؤساء وقيادات فروع الهيئة، وكافة منتسبي الجيش والأمن في مختلف المحافظات والمديريات.

وشددت الدعوة على ضرورة التأهب التام والاستعداد العالي للزحف نحو العاصمة عدن، والمشاركة الفاعلة في الحشد المهيب الرامي إلى تنفيذ وإنجاح الوقفة التصعيدية أمام مقار الحكومة.

وتؤكد هذه الاستجابة الواسعة من قبل القيادات والجنود على الانضباط التنظيمي العالي، والإصرار على انتزاع الحقوق المكتسبة، وفي مقدمتها المرتبات المتأخرة، ورفض سياسة التجويع الممنهج التي تستهدف كسر صمود المؤسسة العسكرية والأمنية.

دلالات هذا التصعيد السلمي تتجاوز مجرد المطالبة بالحقوق المعيشية والمالية العاجلة، لتصب مباشرة في خدمة الأهداف الاستراتيجية لقضية شعب الجنوب.

أولى هذه الدلالات وأهمها تتمثل في التأكيد على التلاحم العضوي الوثيق بين القوات المسلحة والأمن الجنوبي من جهة، والحاضنة الشعبية والقيادة السياسية من جهة أخرى.

وهذا التلاحم يوجه رسالة حاسمة للداخل والخارج بأن الشارع الجنوبي، بمؤسساته المدنية والعسكرية، يقف صفاً واحداً، وأنه لا يمكن كسر إرادته أو فرض أي تسويات سياسية تتجاوز حقه الأصيل في تقرير مصيره.

علاوة على ذلك، يبرز هذا الاحتشاد قوة الضغط الشعبي والعسكري كأداة سياسية فعالة لمواجهة أي تعنت حكومي، ويضع الأطراف المعنية أمام مسؤولياتها تجاه ما يعانيه شعب الجنوب وقواته المسلحة من تدهور اقتصادي خطير.

نجاح هذه الوقفة الاحتجاجية المهيبة في عدن يمثل استفتاءً جديداً وميدانياً على التفاف الجنوبيين حول قضيتهم العادلة، ويثبت أن سياسات الإخضاع المالي والاقتصادي لن تزيد شعب الجنوب وجيشه إلا صلابة وتمسكاً بحقوقهم السياسية والسيادية الكاملة.

إن إصرار الهيئة العسكرية العليا على المضي قدماً في خيارات التصعيد المفتوح، يؤكد للجميع أن مرحلة الصمت إزاء التجاوزات قد ولت.

وبذلك، يشكل هذا الحشد نقطة ارتكاز قوية تعزز من الموقف التفاوضي للجنوب، وتضمن بقاء قضيته العادلة محصنة بإرادة شعبية وعسكرية لا تلين، وصولاً إلى تحقيق التطلعات الكبرى في استعادة الدولة المستقلة.