شهداء، لا بواكي لهم

كانت الواقعة الى الشرق من شقرة في جبل العرقوب، مجرد كلمة مست شرف عدن، حاضرة الجنوب العربي، قالها غاز من عمران عبرت عن حقده الدفين، استصرخت المارد الجنوبي النائم في جوف شباب من ابين، لم انل شرف معرفة أيا منهم، عندما قال الغازي، ابن عمران، سنفتح عدن وندخل الى غرف النسوان، فقال له ابن ابين، عدن فيها اسود ليسوا مثلكم عندما دخل الحوثي غرف نومكم، لم يلبث الامر ان تحول الى اشتباك بالرشاشات سقط نتيجة ذلك عدد من الشهداء من أبناء ابين الابية لم يتاكد عددهم حتى الان، صحيح انهم سقطوا في المكان الخطأ، لكنهم سقطوا لموقف ستسترجعه الذاكرة الجمعية الجنوبية كثيرا، واذا كانوا اليوم شهداء (لا بواكي لهم) فأن المستقبل سيخلق لهم بواكي يتوارثن مجد صنعه هولاء الفتية جيل بعد جيل.
ابين، كغيرها من محافظات الجنوب، تأبي ان يذهب أبناءها ك(كحل باكية) وأن يتحولوا الى خناجر طعن في خاصرتها خدمة لاطماع غزاة ولصوص يحملون شعارات الوحدة واليمن الاتحادي والاقاليم وغيرها من (الهلفطات) الكلامية المعلقة في الفراغ.
تابوت الوحدة الذي حمله شباب الوضيع الى مثواه الاخير خلال سنوات الحراك السلمي (الدامي)، يابى ان يتوارى عن الانظار ولا زال فاتحا ابوابه لمزيد من الثمن الذي يجب ان ندفعه لتحرير الجنوب.
نفس القامات والهامات المرفوعة التي حملت تابوت الوحدة في الوضيع، خلال سنوات الحراك السلمي، نفس هذه الهامات، حملوا سلاحهم في عام ٢٠١٥م ودافعوا باستماتة عن قرية الرئيس هادي لمنع الغزاة من الوصول اليها وتفجير منزله الذي اعتبره هؤلاء الفتية (شرفا لهم) قبل ان يكون منزل رئيسهم، هناك فرق يا سادة بين قامات تحمل قيم وبين تجار مواقف يحملون حقائب لقبض الثمن.
تربطني بالمهندس احمد الميسري صداقة طويلة من قبل ان يتبوأ اي منصب رسمي، وكنت ضمن فريق من اعضاء رئاسة الانتقالي وأعضاء الجمعية الوطنية، في آخر لقاء لنا به، ذهبنا بتكليف من الاخ عيدروس قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي للقاءه بهدف التنسيق لمنع اي صراع جنوبي جنوبي، وكان الرجل ايجابيا بشهادة جميع من حضروا، لكن تسارع الاحداث قلب الطاولة على رؤوس الجميع، ويبدو ان الرجل فقد ثقته في الجميع، ما دفعني لذكر ذلك هو انني قلت له ذات لقاء لم نكن فيه وحدنا، اذا عاد في رأسك عشق للوحدة فانا انصحك ان تشتري لك بيت في الخارج لتفر اليه عندما يطردونك من صنعاء كما طردوا البيض وهادي، وبالمناسبة، الميسري لا يملك بيت لا في عدن ولا في صنعاء والبيت الذي تم اقتحامه كان مستأجر، ومن واقع معرفتي به فاني اكاد اجزم ان الميسري لن يقف ضد الجنوب حتى النهاية.
لم تكن هناك مصلحة لأي شبواني او اي جنوبي في ضرب النخبة الشبوانية التي أمنت شبوة بمساحتها الواسعة من كل صور التطرف والبلطجة وقطاع الطرق وعرفنا حجم خسارة غياب النخبة من شهادات من كانوا ضد النخبة الشبوانية بمن فيهم محافظ شبوة نفسه الذي اعترف بأن النخبة صنعت الامان في شبوة، فيا ترى من هو صاحب المصلحة في ضرب النخبة الشبوانية واستمرار ملاحقة عناصرها، هل هم اللصوص ومن على شاكلتهم، او دعاة الوحدة والاقلمة، او المواطن الذي ينشد الحرية والامان والعيش الكريم؟.
تلكم شذرات مما جادت به الذاكرة تؤكد ان في داخل كل جنوبي، اعمت بصيرته اوراق البنكنوت، او كرسي السلطة، او المصلحة الشخصية، او حتى الغضب وردة الفعل، فأن هناك جنوبي نقي يرقد في داخله، فايقظوا هذا الجنوبي النائم بشتى طرق الايقاظ، واولها فتح ذراعينا للجميع، بدون استثناء، اما تجار الحروب والازمات والطبالين ورواد برامج (التوك شو) وحملة المباخر في مواقع التواصل وغيرهم من ذوي الدفع المسبق، فسيتوارون بمجرد نهاية المحفل، بانتظار محفل آخر، هي كالزبد يذهب جفاء، ولن يبقى على الارض الا ما ينفع الناس.

التعليقات