الزيدية عندما ابتلعتنا

في مُعظم بلاد المعمورة ، تمتاز علاقة الحاكم بالمحكوم بقدرٍ من الإحترام ، وفي الدول المُتحضرة فمنظومة السلطة مُجرّد موظفين بأجورهم وحسب ، وهمُ مُعرّضين للعقاب متى أخلوا بالنظام ، ولاعَجَب أنّ رؤوساء حكوماتٍ ووزراء ربما يستقيلون من مناصبهم لخطأ شكلي لايضرٌ بالشعب ومصالحه ! والسبب لأنّ السلطة مُهمتها إدارة شؤون البلاد وتقديم الخدمات للشعب وحسب ، أي ليست ملكية خاصة بهم كما هي هنا ..

في هذه البلاد ، ووفقاً لموروثٍ تجذّر فيها منذ 1200عام ، هذا الموروث كرّستهُ الإمامة الزيديّة التي أطبقت على البلاد ، ونحنُ الجنوبيين غرقنا في هذه البالوعة بعد إبتلاعنا من الشّمال بخطيئة وحدة مايو 1990م .. هذا الموروث يقومُ على سيادة وتميز العنصر الزيدي على ماعداه ، فهمُ قادة الجيش ، وهم أباطرة النّهب لكل ثروات البلاد ، والأهم أنهم بعيدين عن أي مساءلة ! وهكذا ساد الأمر في هذه البلاد !-

حتّى عندما لبس الشمال ثوب الجمهورية زوراً ، ظلّ الأمر على نفس المنوال ، بل هو إزدادَ غِلظةً بتوافر ممكنات العصر لإستخراج الثروات ، ولذلك مثل هذه السلطات سواءٌ في عهد الطّاغية المثلج عفّاش ، أو في عهد هذا الدّموي الحاكم اليوم في الظل علي محسن الأحمر ، أو حتى أي شيطانٍ زيدي سيأتي ، فلا يُعولُ شعب هذه الأرض على أنّهُ سيفكر بمنطقٍ حديثٍ وعادل للحكم ، أو ربما يدور في ذهنه وبصدقٍ النهوض بمدرسةٍ أو كلية وخلافه ، أو أنهُ سيتبنّىٰ الدّفع بجيلٍ جديدٍ من الطلاب المتفوقين من العوام للإبتعاثِ الأكاديمي في الخارج ليطوروا أنفسهم ويعودوا لخدمة البلاد .. كلا ، فكل هذا ليس في وارد ثقافتهم مطلقاً ، بل هم سيستأثرون بكل شيء، حتى الطلاب المتفوقين من العوام سيبتعثون أولادهم البلداء بديلاً عنهم !

  -- السلطة الفعلية لهذه البلاد لا همّ لها إلا كيفية مضاعفة مداخيلها ومكنوزها وحسب ، وهو شَرَهٌ مُتٱصلٌ في دواخلها ولايشبعُ ، لأنّها جاءت أصلاً من بيئةٍ ذات تفكيرٍ مُنحطٍ ونَهمٍ للإستحواذِ ولِلحفاظ على ماتوارثوه ، حتّى وإن أشركوا معهم شكلياً أتباعاً من العوام ، وطبعاً يرمون لهم بالفُتاتِ لتسييرِ أمور البلاد ، فهؤلاء مثلهم قد لايُحاسبون بالقانون الغائب بالبلاد أصلاً ، وكل ذلك فرضتهُ ضرورة العصر ليس إلا ، ولكنهم هم المُمسكين فعلاً بكل مقاليد البلاد وكل ثرواتها ، وإقرأوا اليوم في الأسماء المُهيمنة على ٱبار وحقول النفط في كل بلادنا .

- لذلك كجنوبيين فقد فاضَ بنا الكيل من هذه الوضعية الكارثية ، ونحنُ نشعرُ اليوم أننا قد إرتكبنا غلطة عُمرنا بدخولنا الوحدة معهم ، مع أنّ وجودنا بينهم ، ورُغم ماحاق بنا ، إلا أننا قد مثّلنا اللقمة القاتلة التي تخنقهم اليوم ، لأننا شعبٌ عصيٌ على الإستكانةِ والقبول بالمذلّةِ ، كما وماحقّقتهُ طليعتنا - المجلس الإنتقالي الجنوبي - مِن أداءٍ فاقمَ في إرباك كل حساباتهم وأضعفهم .. لذلك اليوم في حكم الأكيد والقطعي أن ساعة خلاصنا من قبضةِ الزيدية العتيقة والمتدثرة بالوحدة قد أزَفَت .. أليس كذلك ؟!

التعليقات