مازال الخطر قائما !

في حال يستعصي على الفهم ،يبدو ان كثيرا  من الجنوبيين ،باتوا منشغلين  في البحث عن عوامل فرقة وشتات ،وتمزق،ان هي حدثت فإنها قد تفقدهم  الكثير مما تحقق وتعيدهم إلى مربعات من العنف تجاوزوها  بصعوبة  وربما بدماء  زكية جرت في النهر الجنوبي الواحد  دفاعا عن قضية واحدة عنوانها الجنوب .

 منذ ان وضعت الحرب أوزارها وظن كثير من الجنوبيين ان خلاصهم قد تحقق رأينا كثيرين بحسن أو بسوء نية يتجهون صوب  البحث عن  صراعات داخلية  ، واختلاق عداوات وخصومات ليس لها ما يبررها ،بل انه حتى في حال التسليم بمشروعية الخلاف والصراع  والنظر إلية كحالة صحية إلا انه لم يكن يستدعي كل هذا التحفز ولا يمكن لمخاطره مهما بلغت ان تصل إلى مستوى الخطر الخارجي الذي ما زال يتهدد الجميع .

سيخطئ الجنوبيون  ان هم ظنوا انهم قد حققوا نصرا نهائيا ،وانهم باتوا في مأمن ،فقد تأتي لحظة يفقدون فيها كل ما كسبوه في لحظة انشغال باستعداء رفاق رحلة المسير والمصير . 

حتى هذه اللحظة لم يغادر الحوثيون العديد من خطوط التماس مع الجنوب ، ولم تصمت ولم تتوقف بعد ، دانات مدافعهم عن استهداف العمق الجنوبي ، كما لم تطمئن حتى العاصمة عدن على ذاتها بعد ، من استهدافها بالقذائف الحوثية التي يمكن ان تصلها من حدود مدينة طور الباحة.

الخطر الحوثي الذي يتعزز اليوم باختراق الجبهة من قبل آلاف المقاتلين القادمين وسط أفواج النازحين ،مازال قائما وقد يتعاظم في ظل محاولات البعض تفكيك الجبهة الداخلية ، تحت مبررات مهما كانت مقنعة لصاحبها إلا انها تصب أولا وأخيرا في خدمة مشروع اجهاض النصر الجنوبي وعودة الاحتلال وكأن شيئا لم يكن وكأن ضحايا لم يسقطوا ودما لم يسفك.

على جبهات الضالع وجبهات الصبيحة وفي مكيراس وبيحان مازال خطر المليشيات قائما ،وبدلا عن يتجه كثير من الجنوبيين لنصرة هذه الجبهات وتأمينها وحماية أهلها ،نشهد كثيرين وهم ينشغلون في اجهاض النصر الجنوبي في داخل العاصمة عدن ، غير مدركين ان مرض وحمى الصراع الداخلي ان هو أصاب الجبهة الداخلية للعاصمة ،فإن الموت سيفتك بجبهات الاطراف وحينها قد يفد الجنوبيون جميعا كل ما كسبوه ولن يجدوا ما يمكنهم الاختلاف عليه.

بعد ثلاث سنوات من الحرب أثبتت الوقائع ان للحوثيين مطامع ومشروع توسعي مدعوم من الخارج ولن يتوقفوا عن المضي في سبيله ،كما أثبتت أن خطرهم مازال كما كان في البدء قائما وسيستمر ،ومواجهته تطلب وحدة الصف والجبهة الداخلية ووضع سقف لا ينبغي تجاوزه ،لأن في تجاوزه تضحية بآمال وأحلام الجنوبيين التي طال انتظارها وسالت في سبيلها أزكى الدماء.

التعليقات