تحليل: ما أهمية جولة لافروف لتعزيز الشراكة الروسية الافريقية؟

الأحد 24 يوليو 2022 09:03:00
تحليل: ما أهمية جولة لافروف لتعزيز الشراكة الروسية الافريقية؟

يستعد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لجولة جديدة يزور خلالها 4 دول إفريقية هي مصر واثيوبيا والكونغو وأوغندا, من أجل سبل تعزيز الشراكة بين روسيا والدول الأفريقية والاستعدادات للقمة الأفريقية الروسية المقبلة.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أكد، أن التعاون مع الدول الإفريقية استراتيجي وطويل الأجل، وأن تنمية العلاقات مع دول القارة ومنظماتها الإقليمية إحدى أولويات السياسة الخارجية الروسية.

سباق امريكي روسي في المنطقة:

تكمن أهمية هذه الجولة كونها تأتي بعد قمة طهران التي جمعت بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس التركي أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي, من ناحية , وبعد جولة الرئيس الإمريكي بايدن وقمة جدة للأمن والتنمية.

فى مصر، من المتوقع أن يُلقي وزير الخارجية الروسي خطاباً أمام جامعة الدول العربية التي تضم ممثلي 22 دولة عربية بالقاهرة، يوم الأحد المقبل الموافق يوم 24 يوليو الجاري.

وكان وزير الخارجية الروسي قد أعلن قبل ايام، فى مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» و«آر تي» عن زيارته المقررة لعدد من الدول الإفريقية، من بينها مصر، التى وصفها بأنها الشريك رقم واحد لروسيا فى القارة الإفريقية.. وقال: «مصر الشريك الاقتصادي رقم واحد لنا فى إفريقيا بشراكة تصل إلى 5 مليارات دولار».

رسائل لافروف:

في إشارة الى الولايات المتحدة والغرب, شدد لافروف على أن روسيا لا تفرض أي شيء على أحد ولا تخبر الآخرين كيف يعيشون، وقال "إننا نتعامل باحترام كبير مع سيادة الدول الأفريقية وحقها غير القابل للمصادرة في تحديد مسار تنميتها بنفسها.. نحن ملتزمون بشدة بمبدأ "الحلول الأفريقية للمشاكل الأفريقية".

تركز روسيا في مهمة جلب الأطراف الاقتصادية الروسية والأفريقية إلى أسواق بعضهم البعض، وكذا تشجيع مشاركتهم في مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق.

وفى تصرحات لوسائل إعلام إفريقية، قبيل زيارته المقررة، قال لافروف، إن روسيا والشركاء الأفارقة يعملون على خفض مستمر لحصة الدولار واليورو فى التجارة المتبادلة بين الطرفين.

وأضاف: «بالطبع، يتطلب الوضع الجيوسياسى الحالى تعديلا معينا لآليات تفاعلنا، أولا وقبل كل شيء، نحن نتحدث عن ضرورة ضمان لوجستيات غير منقطعة وإنشاء أنظمة تسوية مالية محمية من التدخل الخارجي».

وأوضح: أن «روسيا بالتعاون مع الشركاء تتخذ خطوات لتوسيع استخدام العملات الوطنية وأنظمة الدفع، ونعمل على تخفيض مستمر فى حصة الدولار واليورو فى التجارة المتبادلة»، لافتًا إلى أن «روسيا تؤيد إنشاء نظام مالى مستقل وفعال، وغير معرض للتأثير المحتمل من الدول غير الصديقة».

وأكد الوزير أن روسيا منفتحة على بناء شراكة شاملة مع البلدان الإفريقية وستواصل الوفاء بالتزاماتها لتزويد هذه البلدان بالأغذية والأسمدة وناقلات الطاقة، منوهًا بأن العقوبات الغربية ضد روسيا أدت إلى تفاقم الوضع الصعب فى سوق الغذاء.

وأعرب وزير الخارجية الروسى، عن تقدير بلاده للموقف المتوازن للأفارقة فيما يتعلق بما يحدث فى أوكرانيا وما حولها.

موقف أمريكي يقلل من أهمية تحركات روسيا:

رداً على سؤال عن زيارة لافروف المرتقبة إلى العاصمة المصرية، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس للصحفيين «إن الولايات المتحدة تركز على الرسائل التى تنقلها موسكو لمحاوريها خلال هذه اللقاءات.

وأضاف :«نحن ندرك أن هناك دولا حول العالم لديها علاقات فردية مميزة مع روسيا، لكن هناك مبادئ أساسية من بينها فكرة أن القوة فى القرن الحادى والعشرين لا تصنع الانهيار

الخلاصة:

بعد تجاوز روسيا لتداعيات انهيار معسكرها، والتمكن من إعادة البناء الداخلي لمؤسسات الدولة وانتصاراتها على الغرب في اوكرانيا، تسعى جاهدة للعودة إلى القارة الإفريقية , غير أن بصمات العودة هذه المرة لن تكون بنفس الحضور السابق في االمنطقة, ولا بالأسلوب الغربي , فاستراتيجية وسياسة روسيا الخارجية في تعاملها مع العالم وخاصة النامي ستؤطرها محددات أخرى غير المحدد الايديولوجي أو العنجهي اللذان لم يعدا مقبولين.

العميد / ثابت حسين صالح

باحث ومحلل سياسي وعسكري في بوابة المشهد العربي