تحليل: المتمرد يتهم الشرعيين بالتمرد

السبت 13 أغسطس 2022 23:56:00
تحليل: المتمرد يتهم الشرعيين بالتمرد

حزب الاصلاح الذي ظل ومنذ حرب 1994 وبصورة مكثفة منذ حرب 2015م يحتكر لنفسه الخطاب الاعلامي الرسمي المتغني بالشرعية والمجيرها لصالحه الى درجة أنه يعتبر نفسه هو الشرعية والشرعية هو وحده لا سواه ...أصدرمساء الجمعة 12 أغسطس 2022م بيانا حول تمرد قواته في شبوه، اعترف فيه ضمنيا بالتمرد على قيادة المحافظة ومجلس القيادة الرئاسي, بل وعلى التحالف العربي, وهدد بوضوح بالمواجهة المسلحة واستمرار زرع الفتن والحرائق على أرض شبوة وكل الجنوب.

نعيد الى الأذهان بأن الإصلاح هو الذي أنشأ تشكيلات عسكرية وأمنية في شبوة على أسس حزبية ومرتبطة بنهج جماعة الإخوان المسلمين, وعمل منذ سيطرته على شبوة في اغسطس 2019م على استبعاد ومحاربة بل وقتل القيادات العسكرية والأمنية المهنية واستبدالها بخريجي معاهد الإخوان, ومنحهم رُتبا عسكرية من خلال سيطرته على القرار الرئاسي.

قلب الحقائق والكيل مكيالين:

كعادته حاول بيان حزب الإصلاح تزييف الحقائق ودعم القيادات التي تمردت على المحافظ باعتباره رئيسا للسلطة المحلية واللجنة الأمنية في المحافظة والمستمدة من شرعية مجلس القيادة الرئاسي ومن قرارتعيينه , وكال البيان الاتهامات الباطلة للمحافظ وضمنيا لمجلس القيادة الرئاسي ولدول التحالف...مع أن هذا الحزب نفسه اعتبر قبل أشهر مطالب أبناء شبوة الذين طالبوا بالتحقيق في فضيحة سيطرة مليشيا الحوثي على مديريات بيحان الثلاث أبان حكم المحافظ الإخونجي السابق بن عديو ب"أنها تمردا على الشرعية الدستورية".

يعلم أبناء شبوة وكل الجنوبيين أن المحافظ حاول منذ توليه قيادة المحافظة التعامل بمسؤولية عالية وبحرص شديد ووجه عدة خطابات ومناشدات لوضع مصلحة المحافظة وأهلها الطيبين بشكل خاص والوطن بشكل عام فوق المصالح الحزبية...غير أن القيادات المستهترة والمشحونة بثقافة الحقد والكراهية لكل ما هو جنوبي لم تحتكم للغة العقل وأبت إلا أن توجه كل أنواع الأسلحة ضد السلطة المحلية بالمحافظة وقوات دفاع شبوة وقصف مؤسسات الدولة والمدنيين بما في ذلك المستشفيات وتعريض حياة المرضى والعاملين فيها للخطر, في حين لم تستخدم هذا النوع من السلاح الثقيل ضد المحتلين والمعتدين الحوثيين.

الفرق بين رجال الدولة وأعضاء العصابة:

وفوق ذلك وبمجرد حسم المعركة لصالح شبوة وبعد تطبيع الأوضاع الأمنية والعسكرية والمدنية، أصدر المحافظ قرارا بالعفو العام عن الجميع وعادت الحياة لطبيعتها, وقد بارك ذلك وزيرا الدفاع والداخلية أثناء زيارتهما للمحافظة” وفقا لبيان المحافظة.
وكان وزير الدفاع قد طالب القيادات المتمردة، إعادة السلاح والعتاد العسكري والأمني؛ وتسليمه، إلى القوات العسكرية والأمنية...وعلى العكس من تصرف المحافظ بن الوزير في هذه الأزمة كانت تصرفات المحافظ الإخونجي بن عديو أثناء استيلاء الإخوان على شبوه في اغسطس 2019م حافلة بالتنكيل والانتقام من قوات النخبة الشبوانية وأبناء شبوة.

كما أن مجلس القيادة الرئاسي قد تعامل من جانبه بمرونة وحنكة مع أحداث شبوة واتخذ قرارات واجراءات متوازنة حفاظا على أرواح الناس وممتلكاتهم وعلى السلم الاجتماعي.

ماذا بقي في جعبة حزب الاصلاح؟

يقرأ من بيان حزب الإصلاح لغة تتسم بالمغالطة حينا والتهديد حينا آخرا , المغالطة في قراءته للحدث من ناحية, والإفصاح عن تورط قياداته في سفك الدماء والتمرد على المحافظ وعلى مجلس القيادة من ناحية أخرى...ما يؤشر الى حالة التخبط والإفلاس والعجز التي أصابت قيادات الحزب جراء استهلاك سياسة"التقية" التي مارسها الحزب مترافقة مع سلوك تخاذل تجاه الحوثيين بل وتخادم معهم الى درجة افصاح العديد من كتابه انهم يفضلون دولة يقودها الحوثيون نكاية بالمقاوميين للحوثيين وبمجلس القيادة الرئاسي بل وبالتحالف العربي نفسه.

على أي حال ينبغي على مجلس القيادة الرئاسي أخذ تهديدات حزب الإصلاح على محمل الجد وفي نفس الوقت فتح ملف الهزائم التي مني بها "الجيش الوطني" ومسلسل التخادم والتخاذل بين الحوثيين والإخونج خلال سنوات الحرب الماضية والحيلولة دون تكرار مثل ذلك المسلسل.

العميد / ثابت حسين صالح

*باحث ومحلل سياسي وعسكري في بوابة المشهد العربي