تحليل: ما وراء وما مدى جدية تصريحات الحوثيين بالعودة إلى الحرب؟

الأحد 2 يوليو 2023 23:55:00
تحليل: ما وراء وما مدى جدية تصريحات الحوثيين ب"العودة إلى الحرب"؟

هدّدت جماعة الحوثيين مجدداً ب"العودة إلى الحرب في حال عدم تلبية اشتراطاتها".

هذه التهديدات الحوثية جاءت بعد بيان مشترك للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ،توعّدت الدول الثلاث في بيانها، الثلاثاء، جماعة الحوثي بالعزل الدولي التام في حال عدم تخليها عن الخيار العسكري، مضيفة أنها "واضحة في عدم وجود حل عسكري للصراع في اليمن، وقد حان الوقت الآن لبدء محادثات نحو عملية سياسية...".

ورداً على البيان، هدّدت جماعة الحوثي مجدداً بالعودة إلى الحرب في حال عدم تلبية اشتراطاتها، وذلك من مدينة تعز، التي يزورها وزير الدفاع في حكومة الجماعة اللواء محمد ناصر العاطفي، وفي ظل تحشيد لقواتها على تخوم المدينة المستمر منذ نحو أسبوعين.

وجاءت زيارة وزير دفاع الحوثيين إلى تعز بعد يومين من زيارة وزير الدفاع في حكومة المناصفة "الشرعية" الفريق ركن محسن الداعري إلى الجانب الآخر من المدينة المنقسمة والمحاصرة حوثياً منذ ثماني سنوات، وهي أول زيارة لوزير دفاع في الحكومة الشرعية منذ بداية الحرب، ما يعطي مؤشراً محتملا إلى ساحة الحرب المقبلة.

وتوعّد الوزير الحوثي بمواصلة القتال في مختلف الجبهات "حتى تحرير ما سماها الأراضي اليمنية"، بحسب ما نقلته وكالة سبأ نسخة الحوثيين...
هذا التهديد موجه للجنوبيين بالذات ويستهدف ارضهم، ويحيد تماما قوى الشمال "المعارضة" للحوثيين التي هي في الواقع في حكم المحايدة على الأقل منذ تحرير عدن من الحوثيين على أيدي المقاومة الجنوبية.

تحذير غربي؛

كان سفراء الدول الثلاث لدى اليمن قد أصدروا بياناً، يوم الثلاثاء، أعربوا فيه عن خيبة أمل بشكل خاص من إمعان الحوثيين في مفاقمة الأزمات الإنسانية والاقتصادية الرهيبة في اليمن، من خلال الاستمرار في منع صادرات النفط اليمنية، إضافة الى مزيد من التصعيد الاقتصادي، بما في ذلك منع ناقلات غاز الطهي في مأرب من دخول المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وطالب السفراء الثلاثة الحوثيين بالتخلي نهائياً عن أي خيار عسكري، محذرين من أن أي عودة إلى الصراع ستؤدي إلى عزلهم التام من قبل المجتمع الدولي.
وجددت الدول الثلاث التزام المجتمع الدولي بدعم تقدم عملية سلام مستدامة بقيادة الأمم المتحدة في اليمن.

وأكد السفراء أهمية أن يكون اليمن قادراً على بناء اقتصاد قوى، وتقديم الخدمات العامة الأساسية وسبل العيش لجميع اليمنيين، وتمكين عمل القطاع الخاص دون تدخل أو ترهيب، داعين جماعة الحوثيين إلى الكف فوراً عن أي أعمال من شأنها أن تلحق المزيد من الضرر باقتصاد اليمن، والتواصل مع الأمم المتحدة.

وأعرب البيان عن دعم الدول الثلاث الكامل للمبعوث الخاص للأمم المتحدة، والحكومة اليمنية، وكذلك دعمها للجهود الرامية إلى إجراء محادثات يمنية - يمنية برعاية الأمم المتحدة، ووقف شامل لإطلاق النار، وحثت الحوثيين على إعطاء الأولوية للشعب اليمني والانخراط بشكل بناء مع جميع الأطراف في الجهود المبذولة لتحقيق السلام.

وتشهد مختلف جبهات القتال في اليمن حالة من الهدوء، باستثناء عن مناوشات طفيفة منذ انتهاء الهدنة التي سرت برعاية أممية في أكتوبر من العام الماضي، وسط مساعٍ وجهود دولية وإقليمية لحلحلة الأزمة بالطرق السلمية، تكللت بزيارة وفد سعودي عماني إلى صنعاء في إبريل الماضي، قبل أن يغادر واعداً بالعودة إلى المشاورات بعد إجازة عيد الفطر، دون عودة حتى الآن.

وأخيراً في يونيو المنصرم، زار وفد حوثي السعودية لأداء فريضة الحج، وذلك بعد سماح المملكة برحلتين جويتين من مطار صنعاء إلى أراضيها لأول مرة منذ بداية الحرب، في مؤشر إلى تحسن العلاقات بين الجانبين، غير أن سجال البيانات الأخير أظهر أن المشاورات ربما بلغت درجة من التعقيد نتيجة اشتراطات الحوثيين.

خلاصة الخلاصة ليس الحوثيين جدية في الوصول إلى سلام عادل وشامل ، بل وليس لديهم جدية حتى في الوصول إلى تفاهمات لحلحلة الأزمة الانسانية...ولا تبدو تبدوا تهديداتهم الأخيرة ب"العودة إلى الحرب" إلا طريقة ابتزاز جديدة لتحسين شروط التفاوض وسط ضعف وفساد حكومة الشرعية وعدك جدية الدول العظمى في ممارسة ضغوطات قوية تجبر الحوثيين على تنفيذ الاتفاقات والتوجه نحو الحل السياسي الشامل والعادل الذي يعتبر مدخله الاعتراف علنا وعملا بحق شعب الجنوب في استعادة دولته.

العميد الركن/ ثابت حسين صالح

*باحث ومحلل سياسي وعسكري في بوابة المشهد العربي.