تحليل: الإعلام الحربي احتراف وليس اجتهادا

الأربعاء 3 إبريل 2024 23:52:00
تحليل: الإعلام الحربي احتراف وليس اجتهادا

الإعلام الحربي احتراف وليس اجتهادا

ثابت حسين صالح

الإعلام الحربي هو أحد الفروع المتخصصة للإعلام الشامل، أصبح يمثل ركيزة هامة من ركائز بناء النظام الدفاعي والأمني الوطني للدولة، بل وأصبح المرآة التي يرى فيها المواطن قواته المسلحة وما يدور داخلها وبشكل واقعي، ويتعرف على طبيعة الدور الذي تؤديه سلماً أو حرباً من أجل دعم التنمية الوطنية وقت السلم، ومن أجل الدفاع عن التراب الوطني وقت الحرب.

للاعلام الحربي الجنوبي ما قبل الوحدة تجربة رائدة رغم شحة الامكانيات وشراسة وعدة وعتاد الإعلام المعادي.

إما الإعلام الحربي الجنوبي في هذه المرحلة فقد نشأ وتطور في معمعان النضال الوطني ومعارك الدفاع عن الجنوب وفي ظروف غاية في التعقيد وفي ظل ثورة الاتصالات والمعلومات، حيث أصبح العصر الذي نعيشه الآن، هو عصر ثورة الاتصال والفضائيات، بل وتحول العالم إلي قرية صغيرة، وذلك كنتيجة مباشرة لما شهدته وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة، من تقدم تقني ووظيفي، أدى إلى انتشار القنوات التليفزيونية الفضائية، التي تبث عبر الأقمار الصناعية، مما دفع بالأحداث المحلية إلى دائرة الاهتمام العالمي، وجذب الأحداث العالمية إلى بؤرة الاهتمام المحلي.

ومما زاد الوضع تعقيدا الدور الذي تضطلع به ايضا وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة الفيس بوك ومنصة X والصحف والمواقع الألكترونية والمنصات...الخ.
من باب الانصاف لابد من تقدير الدور الذي اضطلع به وما زال الاعلام الحربي الجنوبي خلال السنوات الماضية.

للإعلام الحربي دور يقوم به على مستوى القوات المسلحة، يؤكد من خلاله على الانتماء الوطني، وعلى دوره في الدفاع عن الوطن والشعب.

فالإعلام الحربي من خلال استخدام وسائل الإعلام المختلفة، يستطيع أن يسهم في خطط إعداد القوات المسلحة وإعداد الدولة للدفاع، من خلال التأكيد على أهمية بناء قوات مسلحة قادرة على مواجهة التهديدات المختلفة، بل والتأكيد على أهمية وجود حجم متوازن من القوات كماً ونوعاً لتحقيق الدفاع، كما يمكن توظيف جهود إبراز قدراتها وكفاءتها القتالية؛ حتى تتعرف جماهير الشعب على قدرات قواتهم المسلحة.

والأهم من كل ذلك كيفية الحفاظ على خطاب اعلامي فاعل ومؤثر وديناميكي، والسيطرة على الاجتهادات العفوية التي قد تصيب أحيانا لكنها قد تخيب أحيانا أخرى.

وبوضوح أكثر وصراحة لابد منها ينبغي على رواد شبكات التواصل الاجتماعي من الجنوبيين وخاصة كتاب التغريدات، التحلي بأعلى قدر من المسؤولية والحرص عند تناول أخبار أو معلومات عن القوات الجنوبية.

فكل خبر او حدث ينبغي أن يكون موجها وهادفا وصادرا أو معاونا للإعلام الحربي الجنوبي الذي هو ادرى وأقدر على صنع ذلك.

وبصراحة أكثر لقد تابعت بعض المنشورات على منصة X أو الفيس بوك التي تتناول هذه المعركة أو هذا النشاط العسكري بطريقة غير احترافية، بل ومضرة لجهة سمعة ومكانة القوات الجنوبية ، وقد تفهم لدى الرأي العام وترسل رسائل خاطئة، وقد تصب ايضا في خدمة الخصوم.

تناول أوضاع القوات الجنوبية وانشطتها هي مهمة حساسة وخطيرة ويجب أن تكون محصورة على الإعلام الحربي، وليس للسبق الصحفي أو التويتري أو الفيسبوكي ...الخ.

ومع تقديرنا لحسن نوايا البعض...إلا أن من يريد أن يكحلها قد يعميها.

*باحث ومحلل سياسي وعسكري