تحليل: إشكالية المواءمة بين الدفاع والبناء

الأربعاء 3 يوليو 2024 21:49:34
تحليل: إشكالية المواءمة بين الدفاع والبناء

إشكالية المواءمة بين الدفاع والبناء

ثابت حسين صالح*

من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الراهنة وخاصة في مناطق الصراعات المحلية والإقليمية والدولية، هي كيفية المواءمة بين متطلبات البناء والتنمية ومتطلبات الدفاع عن هذا البناء.

والحياة كما هو معروف منذ القدم لم ولا تستقيم ولا تصلح بدون أمان.

وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا".

الأمن والبناء متلازمان ولا يستقيم أحدهما بدون الآخر.

بيت القصيدة، هناك أصوات تنتقد قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي أنها ركزت فقط على بناء القوات العسكرية والأمنية واهملت النواحي الاقتصادية وخاصة الخدمية والمعيشية.

لكن دعونا ننظر في هذا الأمر بواقعية أكثر في ضوء ظروف الحرب المستمرة ضد الجنوب منذ 2015 بل وما قبل ذلك بسنوات.

حيث كانت الأولوية التي لا تقبل الانتظار هي لمتطلبات الدفاع عن الأرض والعرض وفرض الأمن والاستقرار...إذ أن العدو لم ينسحب برغبته أو من أجل سواد عيوننا بل انسحب مجبرا ومضطرا...ولهذا ظل وسيظل متحفزا لتكرار عدوانه وهجماته كلما وجد فرصة أو ثغرة ولن يتركنا نتفرغ للبناء.

الإشكالية الأخرى للوضع القائم منذ انطلاق عاصفة الحزم وقرارات مجلس الأمن الدولي وعودة الحكومة تكمن في ازدواجية القرار وخاصة في جوانبه السياسية والاقتصادية والمالية،

من ناحية، وضع اليمن بكل جغرافيته تحت الفصل السابع ومن ثم الرباعية ناهيك عن سلطة الشرعية التي فرضت عودتها إلى الجنوب خلال هذه المرحلة دون أن تعمل شيئا يذكر في تحسين الاوضاع الاقتصادية في الجنوب، بل العكس زادت سياساتها الفاشلة واجنداتها السياسية وحرب الخدمات، زادت من تفاقم الوضع الخدمي والمعيشي لشعب الجنوب.

مما وضع الانتقالي بين فكي كماشة العدوان الحوثي والإخونجي والإرهابي من جهة، والحرب الاقتصادية على شعبنا من جهة أخرى.

وهو ما يعني وضع الجنوب أمام خيارين احلاهما مر : التفريط بالأرض أو تحمل أعباء الحرب الاقتصادية.

والحق يقال أن قيادة الانتقالي قد نجحت نجاحا كبيرا وغير متوقعا في الجانب العسكري والأمني.

لكن بقي الهم الأكبر المؤرق والتحدي الأهم لقيادة الانتقالي هو كيفية التخفيف من معاناة شعبنا وتحقيق اختراق ملموس في جدار الفساد الحكومي المزمن والمتراكم، وهو ما تم فعلا من خلال الضغوطات السياسية والشعبية والمستمرة والتي أثمرت عن تحقيق خطوات مهمة، وأن كانت نتائجها لن تظهر سريعا، بل ستحتاج إلى وقت أطول حتى تأتي أوكلها.

لكن الحل النهائي لاحداث تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي مرتبط بتحقيق خطوات سياسية تمكينية للجنوب.

وخلاصة الأمر يحتاج الانتقالي إلى تطبيق شعار "يد تبني ويد تدافع"، وهذا يتطلب ايضا توسيع دائرة المسؤولية الاقتصادية للقطاع الخاص إلى جانب القطاع العام والتعاون المجتمعين لتحقيق نجاحات ملموسة في الجانب الاقتصادي بالتوازي مع البناء العسكري ورفع درجات الاستعداد القتالي والسياسي.

*باحث ومحلل سياسي وعسكري

الدراسات والتحليل

الثلاثاء 16 يوليو 2024 14:13:55