صمت عن الحوثي واستهداف مسعور ضد الجنوب.. أولويات تكشف حقيقة المشروع المعادي

الأحد 8 فبراير 2026 19:29:22
صمت عن الحوثي واستهداف مسعور ضد الجنوب.. أولويات تكشف حقيقة المشروع المعادي

في ضوء قراءة متأنية لمسار التعامل مع المعطيات السياسية والأمنية في الجنوب العربي خلال الفترة الأخيرة، تتبدّى صورة واضحة لحقيقة الأولويات التي تحكم سلوك قوى الاحتلال اليمني.

فالمؤشرات المتراكمة، من الخطاب إلى الممارسة، تؤكد أن البوصلة ليست متجهة نحو استعادة الأراضي الواقعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية، بقدر ما هي منصرفة إلى تكريس السيطرة على الجنوب، والسطو على أراضيه، وتعطيل حق شعبه المشروع في استعادة دولته كاملة السيادة.

غياب أي حديث جاد، على المستويين الرسمي والنخبوي في الجانب اليمني، عن معركة تحرير الشمال من قبضة المليشيات الحوثية، يطرح تساؤلات جوهرية حول صدقية الشعارات المعلنة.

فبينما يفترض أن يكون تحرير تلك المناطق أولوية وطنية جامعة،يُلاحظ صمتًا لافتًا، وغيابًا شبه كامل للرؤى والخطط، مقابل نشاط سياسي وإعلامي مكثف يستهدف الجنوب، أرضًا وإنسانًا وهويةً وقرارًا.

هذا الاختلال في ترتيب الأولويات لا يمكن تفسيره إلا باعتباره تعبيرًا صريحًا عن هدف مركزي يتمثل في إبقاء الجنوب ساحة مستباحة، وموردًا مفتوحًا، وورقة ضغط دائمة.

وتكشف الممارسات على الأرض عن هذا التوجه بوضوح؛ إذ تتكرس محاولات العبث بالأراضي الجنوبية، واستنزاف مقدراتها، وإغراقها بالأزمات، مع السعي المستمر لتفريغ إرادة شعبها من مضمونها السياسي.

وفي المقابل، يغيب أي جهد فعلي لتوحيد الصفوف أو حشد الإمكانات لمواجهة الخطر الحوثي الذي يهدد ما تبقى من الجغرافيا اليمنية. هذا التناقض الفاضح يفضح حقيقة المشروع القائم، ويؤكد أن استهداف الجنوب ليس عرضًا جانبيًا، بل جوهر السياسة المتبعة.

على الصعيد النخبوي، لا يقل المشهد دلالة؛ إذ تواطأ الصمت، أو انخرطت بعض الأصوات في تبرير هذا المسار، عبر خطاب يتجاهل جوهر الصراع الحقيقي، ويعيد إنتاج سرديات تتعمد تمييع حقائق الواقع.

فلا يوجد نقاش معمق حول كلفة استمرار سيطرة المليشيات الحوثية، ولا رؤية لإنهاء هذا الخطر، بقدر ما تسود محاولات منظمة لتشويه نضال شعب الجنوب، والطعن في مشروعية تطلعاته.

مجمل هذه المعطيات يؤكد أن القضية ليست خلافًا عابرًا أو سوء تقدير سياسي، بل مشروعًا يستهدف الجنوب وأراضيه ومقدراته بشكل مباشر.

أمام هذا الواقع، يظل وعي شعب الجنوب وتمسكه بحقه في استعادة دولته هو خط الدفاع الأول، والضمانة الحقيقية لإفشال كل المخططات التي تسعى إلى إبقائه رهينة لصراعات لا تخدم إلا من اعتادوا مصادرة الحقوق والتهرب من معاركهم الحقيقية.