مآلات الإقصاء الممنهج.. مؤامرات لإعادة إنتاج سيناريو صيف 1994 في الجنوب

الأربعاء 1 يوليو 2026 17:31:49
مآلات الإقصاء الممنهج.. مؤامرات لإعادة إنتاج سيناريو صيف 1994 في الجنوب

تتسارع مؤخرًا الخطوات السياسية والإدارية التي تشير بوضوح إلى رغبة قوى النفوذ التقليدية والجهوية في إعادة إنتاج الماضي المرير، وتحديداً عقلية تحالف "7 يوليو 1994م" التي قامت على اجتياح الجنوب ومصادرة مؤسساته.

فالمشهد الحالي يشهد موجة متصاعدة من تسريح القيادات العسكرية الجنوبية الفاعلة، وإقصاء الكوادر والكفاءات المدنية من مناصبها الحيوية في مفاصل الدولة، في خطوة تعكس امتدادًا جينياً لذات الفكر الاستعلائي الإقصائي الذي حوّل الجنوب عقب حرب صيف 1994 إلى أرض مستباحة وخاضعة لسياسة الفيد والنهب.

هذا الاستهداف الممنهج للقيادات والكوادر الجنوبية لا يستند إلى معايير الكفاءة أو الاختلالات الإدارية، بل هو إجراء عقابي واضح وموجه ضد كل من يتمسك بالثوابت الوطنية ويرفض المقايضة أو التفريط بثروات الجنوب العربي وموارده السيادية.

يأتي هذا الإقصاء ليعاقب تلك الشخصيات على موقفها الحاسم والرافض لفرض أي مشاريع تنتقص من حق شعب الجنوب في تقرير مصيره، وإصرارها على المضي قدماً نحو استعادة دولته الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة على حدود ما قبل 22 مايو 1990م.

وتؤكد الشواهد على الأرض وجود مخطط ممنهج يُطبخ في غرف مغلقة، يهدف إلى تكرار سيناريو ما بعد حرب 1994م بحذافيره، ولكن بأدوات وأغطية معاصرة؛ حيث يُراد إفراغ المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية في الجنوب من عناصر القوة الوطنية، وإحلال قوى مطيعة أو تابعة لتسهيل تمرير تسويات مشبوهة.

يسعى هذا المخطط إلى إضعاف الجبهة الداخلية للجنوب وتجريده من قياداته الصلبة التي تشكل صمام أمان أمام محاولات الالتفاف على التضحيات الجسيمة التي قدمها الحراك الجنوبي والمقاومة المسلحة طيلة العقود الماضية.

أمام هذه المحاولات الدؤوبة لفرض الوصاية وتجريف الكادر الجنوبي، تزداد القناعة لدى الشارع في الجنوب بأن سياسة "التقاعد القسري" والإبعاد الإداري لن تزيد الشعب إلا تمسكاً بخياراته الإستراتيجية.

محاولة إعادة عقارب الساعة إلى ويلات ما بعد العام 1994م باتت رهاناً خاسراً، كون الحاضنة الشعبية والسياسية اليوم في الجنوب تمتلك من الوعي والقوة العسكرية والسياسية ما يمكنها من كسر هذا المخطط، وإفشال أي مساعٍ تهدف إلى إبقاء الثروات والقرار الجنوبي رهينة لأطراف تسعى لتجويعه وإخضاعه لمشاريعها الخاصة.