العبوا ياعرب ..!

انتهت أحلام العرب والمسلمين، من حلم تحرير فلسطين ورمي إسرائيل دون رحمة في البحر، إلى مجرد حلم انتصار دولة عربية على أخرى في مباراة كرة القدم، فتقام الافراح والليالي الملاح نكاية بالبلد الآخر المهزوم.
مآل مخزٍ تؤول إليه أمة”الضاد” اذ تتضاءل مع الزمن أحلامها وآمالها، من مشروعٍ كبير عُبِّر عنه في نشيد وطني حبيبي الوطن الأكبر، إلى مشروع منتخبي حبيبي، وليتها كانت منتخبات عربية أصلاً، ففيها الأفريقي والآسيوي وكثير من غير العرب.
منذ ما بعد عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لم يعد العرب أمة واحدة مهما رفعوا من شعارات القومية العربية، كما لم تعد الثقافة القومية، التي رضعتها أجيال الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الفائت، مشروعاً للنهوض، بل مفتاحاً لأطماع بعض العرب في ما لدى أشقائهم من العرب الآخرين.
في اليمن كنموذج، يتجسد الفشل العربي في أسوأ صوره، ويقدم نموذجاً لعرب القرن العشرين، الذين يقولون مالايفعلون، ويرفعون الشعارات الكبيرة جداً لتحقيق مآرب “لئيمة” جداً.
في هذا البلد، كانت الروح العربية تسيطر على عقول الناس، لا سيما في أرض الجنوب حيث كان جمال عبد الناصر حبيب كل جنوبي عربي، وكانت صورته جزءاً من مقتنيات كل بيت.
في هذا الجزء من جزيرة العرب سيطر هاجس الوحدة العربية على الناس، فهاموا بها، ودشنوها فعلاً بالوحدة مع شمال اليمن، وكانت صدمتهم أولى صدمات انكشاف وانفضاح وهم الوحدة العربية.
منذ ان رحل عبد الناصر، وصعد القادة العرب المهووسون بحب زينة الحياة، سقطت شعوب العرب في جوع وذل وانحطاط سياسي وأخلاقي مخيف جداً، وتراجعت أحلام الأمة من القوة والعزة والشموخ حتى وصلت اليوم، واليوم تحديداً، إلى مجرد اعتبار نصرٍ في مباراة كروية بمثابة انتصار عظيم، يعادل فتح بيت المقدس ونهاية دويلة إسرائيل.
كانت لدى الجنوبيين العرب في اليمن أحلام كما هي أحلام كل العرب في بلوغ العز والمجد والقوة، لكن الواقع كان مختلفاً، وهذا ما لم يقتنع به، أو يفهمه، كل، أو كثير من العرب، اعتقاداً منهم ان هناك مشروعا عربيا واحدا ينبغي الحفاظ عليه.
في الواقع يود عرب الجنوب تصديق ذلك لكنهم لا يستطيعون تصور أي مشروع عربي، يمكنه ان يتحقق لهذه الأمة التي تظهر حقدها وبغضها على بعضها بعضا في مجرد مباراة كرة القدم تتحكم فيها أقدام مجموعة من الشباب المراهقين فيهم العرب وفيهم العجم.
من المهم بالنسبة للعرب ان يتوحدوا أولاً في فهم اصول اللعب والفوز والخسارة، ثم يمكنهم ان يتحدثوا عن حلم الوطن العربي الكبير.

*عن "السياسة" الكويتية.

التعليقات