عدن لا تحتمل المزيد

 توالت الضغوطات على عدن بحكم لجوء أعداد كبيرة جداً من النازحين إليها، فعلى مدى سنوات تستقبل المدينة آلاف النازحين، ربما يومياً، من كافة المحافظات اليمنية، حتى إن الأمر مثل مشكلة في طريقة إيواء تلك الأعداد التي لم تكن أصلا قد وُجهت إلى مراكز إيواء كما يحصل مع مثل هذه الحالات.

التعاطي مع مخاطر من هذا النوع لا يعني مناطقية كما يرى أو يصور البعض، ولكن في العادة حين تضيف مكونا سكانيا إلى أي مدينة يوازي عدد سكانها وربما يفوق، فلابد أن يُقابل الأمر بتوفير مراكز إيواء ومنظمات وهيئات دولية تقدم واجباتها تجاه تلك الحالات، وهذا لم يحدث بالنسبة لقضية النزوح إلى عدن، ما شكل ضغطا شديدا على الخدمات خصوصاً المياه والكهرباء على ما في الوضع من معاناة أصلاً..

فنقص المياه مع مثل تلك الأعداد البشرية يشكل خطرا صحيا داهماً على سكان المدينة من حيث انتشار الأوبئة والأمراض، وهذا ما تعانيه عدن في هذه الأثناء، علاوة على ما تعانيه من انعدام النظافة وهي عوامل لاشك تساهم بانتشار كافة أنواع الأوبئة، ناهيك عن ضغوطات في المدارس التي باتت تستقبل ثلاثة أضعاف سعتها، وهكذا الحال على الصعيد الصحي وغيره.

فهل تشكل الانسحابات التكتيكية الجديدة والمريبة كما هو الأمر بالنسبة لجبهة نهم ومأرب الدفع بأعداد جديدة نازحة إلى المحافظات الجنوبية عموماً وعدن تحديدا سبيلا لإيواء تلك الأعداد؟

ذلك ما لم تتحمله عدن، ولو حدث سوف يشكل مشكلة حقيقية في أوضاعها، والثابت أن عملية النزوح مستمرة من منظور طبيعة التطورات الأخيرة على الصعيد العسكري.

فهل من المنطق أن تكون عملية نزوح غير محكومة بأدنى الضوابط وغير مخصصة لأصحابها مراكز إيواء تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة، أم أن الفكرة تعد نزوحاً داخلياً لا تتحمل الهيئات الدولية والمحلية تجاهه أي التزامات ولا يحكم بأي ضوابط تذكر؟!​

التعليقات