رعب الفيروسات

عرفت البشرية على مر الأزمنة خطر وباء الفيروسات ورعبها المميت، اجتاحت تلك الأمراض خريطة العالم إلا أنها لم تكن تشكل رعباً كما هو عليه الحال في عصرنا الراهن بحكم تقلص المسافات، حتى أن العالم يبدو كصالة واحدة واسعة تتأثر بكل ما يصيب مساحتها.

لم يكن رعب نيو كورونا هو الوباء الوحيد الذي جعل العالم يبدو هشاً أمام حجم ذلكم الخطر الداهم والمميت، فبلدة ووهان الصينية التي بدا فيها الوباء أخذ ينتقل، ولو بصورة تدريجية، إلى بلدان أخرى منها اليابان، في حين أن الإحصاءات الدقيقة غير متوفرة في البلدان الفقيرة، وهو ما يجعل احتمالات انتشار الوباء واردة، فماذا لو اجتاح البلدان الفقيرة التي تعاني أصلاً من تبعيات الحروب، إذ يرى الكثيرون أن الأمر يشكل معضلة حقيقية، خصوصاً وهناك استبعاد أن يتم كشف المصل للوباء على نحو سريع ما يعني أن هذا الرعب لا يقتصر مطلقاً على الصين فالتوقعات تشير إلى ما هو أبعد من ذلك، وهنا يبرز السؤال بالنسبة لبلداننا الفقيرة: ما هي التحسّبات الممكنة لمواجهة مثل هذا الخطر؟، في الواقع الأمر بحاجة إلى إمكانيات كبيرة وهي لا يمكن أن تتوفر في مثل أحوالنا.

الحال الذي يدعو على الأقل لأخذ الاحتياطات اللازمة عبر المنافذ والمطارات حتى يمكن تجنب كارثة بهذا الحجم حتى لا نجد أنفسنا أمام أوضاع يصعب السيطرة عليها، آخذين في الاعتبار حقيقة أننا جزء من هذا العالم ولا يمكننا أن نستبعد وصول ذلك إلى بلداننا.

فيروس كورونا الذي ضرب أكبر بلد في العالم من حيث السكان لا يمكنه أن يحاصر في الصين، وفق الكثير من المعطيات والإصابات التي تجاوزت حدودهم، وهو ما يجعله يشكل تهديداً حقيقياً للبشر بصورة عامة، حتى تتم عليه كشف اللقاحات الخاصة بذلك.

التعليقات