عدن هل تشرب دموعها المالحة؟


تميزت عدن على مدى عقود مضت بوفرة المياه التي تغطي الاحتياجات إذ ظلت حقول المياه في ضواحي المدينة تفي بالاحتياجات مع مميزات عذوبة الماء الذي يجعل أمر استخدامه في احتياجات الشرب لا تحتاج إلى فلترة، وتلك من نعم الخالق على هذه المدينة الشاطئية التي توجد فيها عيون الماء العذبة على محاذاة مياه البحر المالحة، إلا أن عدم المحافظة على نعم الخالق يجعلها لا تدوم، وهناك أحاديث نبوية شريفة تحثنا للمحافظة على المياه، حتى وإن كنت على نهر جارٍ. 

الوضع الذي نعيشه اليوم هو نتاج تجاهل أهمية الماء في حياتنا والعبث في استخدامه، ناهيك عن الزيادات المهولة في عدد السكان، التي حالت دون حصولنا على المياه في حدودها الدنيا، إذ تراجعت نسبة استهلاك الفرد من المياه إلى أدنى حد، فالمدينة التي تحولت جبالها وسهولها وضواحيها إلى تجمعات بشرية باتت تستهلك كميات مياه ضخمة، وهي قطعاً لا تتوفر، فوصول الماء للكثير من المناطق والأحياء لا يأتي إلا لماماً ما يجعل فكرة أن عدن ستشرب دموعها المالحة أمراً وارداً، حتى إن الأهالي، يمارسون عمليات تناوب ورصد ليلية كي يظفروا بشيء من احتياجاتهم.

الوضع بات مغلقاً للغاية، حتى إن الأهالي يشعرون بتوجس وخوف شديد من تداعيات مشكلة الماء التي تصاعدت مؤشراتها، ما يوحي أننا أمام مشكلة عميقة تهدد استقرار ملايين البشر.. مشكلة ليست مثل غيرها لارتباطها بعصب الوجود والحياة، فالأوضاع الصحية تتداعى وتنتشر الأوبئة بحكم المياه، ما يعني أن ما يصلنا من ماء وبصعوبة بالغة، لا يمكن أن تبعث الاطمئنان لمعرفتنا أنه لا وجود لمعالجات ودراسات ومشاريع كبيرة فكرتها تأمين احتياجات السكان من المياه، فالأوضاع غير المستقرة التي نمر بها لا شك تجعل من مثل هذه المشاكل الخدماتية قنابل موقوتة، فهل من تحسبات للوضع على المدى القريب والبعيد!