وكل من لا يسوس الملك يخلعه

رزقت مُلكاً ولم أحسن سياسته وكل من لا يسوس الملك يخلعه.. هكذا قال الشاعر ابن زريق البغدادي في قصيدته الشهيرة بتهمة الدهر، وسميت بهذا الاسم لأنها الوحيدة التي وجدت تحت وسادته بعد أن فارق الحياة بعيداً عن وطنة بحثاً عن الغنى. عموماً هي قصيدة لها قصة طويلة ومؤثرة. 

فحين يطغى الإنسان ولا يرعى نعم الله عليه يواجه ما يواجه من صروف الدهر التي تجعله ذليلاً وأن ظن يوماً أنه بعيد عن ذلك فسنن الكون متغيرة من حال إلى حال. 

وهكذا هو واقع من يعيثون فساداً في شعوبهم يعيشوا حياة قلقة غير مستقرة، رغم ما حصدوا من أموال بغير وجه حق، فعدالة السماء لها قوانينها وما يراه اليوم مجداً ومكانة لم يعد كذلك بعد حين. 

في واقعنا المعاش لدينا نماذج كافية لأن تكون عضة من هذه المسالك غير النبيلة ولا حميدة.. 

رأينا تعاقبا للظلم والفساد، وحالات إيثار النفس والمقربين.. رأينا امتلاكاً وابتلاعاً للأموال العامة وسط محيطها الفقير.. رأينا تجبّراً وخُيلاء بالنفس وحالة تجاوز مستمرة للعامة بين البسطاء. 

إلا أن تلك الفقاعات الحياتية الزاهية سريعة التلاشي والذهاب. 

من لم يحسنوا تسييس أو سياسة التعاطي مع مواقع المسؤولية والقرار لم يعيشوا طويلاً بقدر ما تقلب بهم حال الزمن من سيء إلى أسواً. 

بحثوا لأنفسهم عن ضمانات لم يجدوها لأن قوة بطش الخالق لا ضمانات منها، ما جعل فكرة القرار أو الاجتماع أمراً مستحيلاً، ولا أدري كيف مازال من تلطخت أيديهم بالدماء، ومن مارسوا نهب المقدرات والثروات العامة يفكرون بالبقاء إلى ما لا نهاية بينما الأرض تمور من تحت أقدامهم وتشير إلى قرب زوال الأصنام في ظل صمت الشعوب التي عاشت عقوداً ودهوراً تحت وطأة هؤلاء الظلمة الطغاة ممن طال تدميرهم الأمل في النفوس ولم يتركوا وسيلة إلا وأخذوا بها في سبيل ممارسة أعلى قدر من الإذلال وسبل العقاب التي لا يكفون عن استخدامها وإن طالت ما بقي من حاجات سد الرمق للبسطاء. 

لا أعلم كيف يفكر طغاتنا بالمجد والبناء في الواجهة في ظل المتغيرات العاصفة من حولهم، كيف استمرأوا ظلمنا وآمنوا أننا سنعيش تحت وطأتهم وإذلالهم بعد كل ما ظهر وتكشف من عبثهم وفسادهم؟!، فوفق تجارب الحياة لم يأمن الدهر البغاة الطغاة على ما امتلكوا من مال وعلى ما مارسوا من شراء الذمم.. 

فكما قال الشاعر: لكل شيء آفة من جنسه حتى الحديد طغى عليه المبرد. 

أي أن الأسباب تأتي وتتخلق حتى مع ما يظنه الظالم مجداً وطول بناء. 

فهل مازلتم يبحثون لأنفسكم بعد كل سلوكيات العبث والنهب عن مكانة وعلو في قومكم؟ ذلك ما سوف تبينه قادم الأيام بكل جديدها العاصف. 

وهل حسبتم أن فكرة التضييق على حياتنا وعيشنا هي السبيل لإنقاذ أنفسكم؟.

التعليقات